بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
هندسية، ومعرفة آلات فلكية موضوعة لأمثال هذه الامور، رده الجمهور، وحكموا بأنه غلط وباطل، كما قال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضته: وقال بعض علمائنا يلزمه طلب العين، وهذا باطل قطعًا اهـ. كما سبق ذكره.
ثم أقول: والذي يدور بالبال أن حقيقة الأمر أن محاذاة العين على نوعين: محاذاة عين للمعائن القريب، ومحاذاة عين لغير المعائن، أو للمعائن على أمد بعيد، فالشرط في الأول المسامتة التحقيقية التي مرتفصيلها في المقدمة والفصل الأول والثاني، والشرط في الآخر المسامتة التقريبية بحيث لا تفوت بانحراف كثير في المسافة البعيدة القاصية، وكلما تزداد المسافة ازدادت محاذاتها، فهذه المحاذاة تتسع بطول المسافة، وكفى في اتساعها رأي المتحري لا ما يحكمه به الآلات الرصدية، فهذه المحاذاة إن سميت بمحاذاة العين فاللفظ غير آب عن الإطلاق، وإن سميت بمحاذاة الجهة وإصابة الجهة وغيرهما من التعبيرات، فأيضًا صحيح، نعم، إن هذا التعبير أولى من الأول، فإن هذا بمنطوقه يدل على ذلك المفهوم حقيقة، من غير تجوز وتأول وماعداه، فيصح إطلاقه بنوع من التجوز، فليست محاذاة العين للبعيد، أو لغير المعائن كالمحاذاة للقريب الحاضر، وإليه يشير لفظ الإمام الشافعي في " كتابه الأم " وفي " كتاب الرسالة " في مواضع كما ذكرناه من قبل فراجعه، فالمصيبة إنما حدثت من اختلاط تفسيري العين، أو اختلاط تفسير الجهة بالعين، ولعل هذا هو الذي نبه عليه الشيخ ابن المنير المالكي في حاشية الكشاف. فلذا اتسع الاختلاف في البين، وانبسطت الأدلة من الجانبين، والأمر بين بين، فليس في لفظ الإمام الشافعي ولا أحمد من السلف ما اختاره الشافعية، وبعض المالكية وغيرهم، فاتسع الخرق على الراقع.
فما نقل من مقابلة العين، في لفظ السلف للغائب ليس كما صوره الشيخ النيسابوري في تفسيره: بأن يصلي المصلي بحيث تقع سجدته على قوس من عظيمة أرضية مارة بموضع سجوده، وما بين قدميه، ووسط البيت من جانب ليس أقرب منه، فإن ذلك منوط بالعمل بالآلات المخترعة التي لم يرد بها الشرع المبين، بل نهى أحيانًا عن مثل هذه التعمقات الفلسفية، فهل هذا إلا التزام بمالم يلتزمه السلف، وهذا هو
ثم أقول: والذي يدور بالبال أن حقيقة الأمر أن محاذاة العين على نوعين: محاذاة عين للمعائن القريب، ومحاذاة عين لغير المعائن، أو للمعائن على أمد بعيد، فالشرط في الأول المسامتة التحقيقية التي مرتفصيلها في المقدمة والفصل الأول والثاني، والشرط في الآخر المسامتة التقريبية بحيث لا تفوت بانحراف كثير في المسافة البعيدة القاصية، وكلما تزداد المسافة ازدادت محاذاتها، فهذه المحاذاة تتسع بطول المسافة، وكفى في اتساعها رأي المتحري لا ما يحكمه به الآلات الرصدية، فهذه المحاذاة إن سميت بمحاذاة العين فاللفظ غير آب عن الإطلاق، وإن سميت بمحاذاة الجهة وإصابة الجهة وغيرهما من التعبيرات، فأيضًا صحيح، نعم، إن هذا التعبير أولى من الأول، فإن هذا بمنطوقه يدل على ذلك المفهوم حقيقة، من غير تجوز وتأول وماعداه، فيصح إطلاقه بنوع من التجوز، فليست محاذاة العين للبعيد، أو لغير المعائن كالمحاذاة للقريب الحاضر، وإليه يشير لفظ الإمام الشافعي في " كتابه الأم " وفي " كتاب الرسالة " في مواضع كما ذكرناه من قبل فراجعه، فالمصيبة إنما حدثت من اختلاط تفسيري العين، أو اختلاط تفسير الجهة بالعين، ولعل هذا هو الذي نبه عليه الشيخ ابن المنير المالكي في حاشية الكشاف. فلذا اتسع الاختلاف في البين، وانبسطت الأدلة من الجانبين، والأمر بين بين، فليس في لفظ الإمام الشافعي ولا أحمد من السلف ما اختاره الشافعية، وبعض المالكية وغيرهم، فاتسع الخرق على الراقع.
فما نقل من مقابلة العين، في لفظ السلف للغائب ليس كما صوره الشيخ النيسابوري في تفسيره: بأن يصلي المصلي بحيث تقع سجدته على قوس من عظيمة أرضية مارة بموضع سجوده، وما بين قدميه، ووسط البيت من جانب ليس أقرب منه، فإن ذلك منوط بالعمل بالآلات المخترعة التي لم يرد بها الشرع المبين، بل نهى أحيانًا عن مثل هذه التعمقات الفلسفية، فهل هذا إلا التزام بمالم يلتزمه السلف، وهذا هو