بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
الفتنة، ينبغي أن يتبع الإمام، ويتحمل الانحراف اليسير لأنه إذا ابتلي المرء بالبليتين يختار أهونهما، والقاعدة مذكورة في الأشباه والنظائر من الفن الأول، وأضف إلى ذلك أن من فوائد الاستقبال إلى الجهة الواحدة وأسرارها انخراط النفوس البشرية في سلك واحد، وذلك لا يتأتى بالاختلاف، فيفوت أعلى المصالح بأدنى الانحراف، ثم إن المسجد المبني محرابه مساميًا لرأس الميزان، والمسجد المائل محرابه عند عشرين درجة، إلى نقطة الجنوب كلاهما صواب داخل في جهة الكعبة، بل الثاني أقرب إلى سمت البيت من الأول، فأيهما اتبع جاز له ذلك.
الأمر الخامس: وليسم بـ " الإقبال على وجه الاستقبال " أو" رفع الإشكال في جهة الاستقبال ".
اعلم أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما بين المشرق والمغرب قبلة"، حديث صحيح، أخرجه الحاكم أبو عبدالله في المستدرك وصححه، والترمذي في جامعه وصححه، وابن ماجه والنسائي في الكبرى، والدارقطني في سننه، وفي كتاب العلل، وابن عدي في الكامل، والبيهقي في الخلافيات، رواه أبو هريرة وعمر وفي الباب عن علي عند ابن أبي شيبة موقوفا، وعن عثمان عند ابن عبدالبر موقوفا، وعن عمر موقوفا في موطأ مالك، ومصنف ابن أبي شيبة، والبيهقي، وعن ابن عباس، أشار إليه الترمذي، وروي معناه عن ابن عمر، صرح به الشعراني وغيره.
ومراده الصحيح: أنه قبلة لأهل المدينة، وللبلاد التي على سمتها، لا للعراق ولا لغيرها، وإليه ذهب البيهقي، والوهبي، وابن عبدالبر، والقرطبي، وأبوبكر العربي، وأبو الوليد الباجي، والحافظ التوربشتي، والحافظ الزيلعي، والمقريزي، والعراقي، والطيبي، والحافظ العيني، والشعراني، من أكابر علماء المذاهب الأربعة وغيرهم من أهل العلم والإتقان، وماسواه تكلف مستغنى عنه.
ثم إن العلماء استدلوا به في اكتفاء الجهة، وهو استدلال صحيح، وغرضه أن القبلة واقعة بين المغرب والمشرق، ويكفي لمسامتتها الظن والتخمين للتوسعة في الجهة، ومثل هذه السعة في سائر جهات القبلة التي وقعت فيها الكعبة، لا أن القوس
الأمر الخامس: وليسم بـ " الإقبال على وجه الاستقبال " أو" رفع الإشكال في جهة الاستقبال ".
اعلم أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما بين المشرق والمغرب قبلة"، حديث صحيح، أخرجه الحاكم أبو عبدالله في المستدرك وصححه، والترمذي في جامعه وصححه، وابن ماجه والنسائي في الكبرى، والدارقطني في سننه، وفي كتاب العلل، وابن عدي في الكامل، والبيهقي في الخلافيات، رواه أبو هريرة وعمر وفي الباب عن علي عند ابن أبي شيبة موقوفا، وعن عثمان عند ابن عبدالبر موقوفا، وعن عمر موقوفا في موطأ مالك، ومصنف ابن أبي شيبة، والبيهقي، وعن ابن عباس، أشار إليه الترمذي، وروي معناه عن ابن عمر، صرح به الشعراني وغيره.
ومراده الصحيح: أنه قبلة لأهل المدينة، وللبلاد التي على سمتها، لا للعراق ولا لغيرها، وإليه ذهب البيهقي، والوهبي، وابن عبدالبر، والقرطبي، وأبوبكر العربي، وأبو الوليد الباجي، والحافظ التوربشتي، والحافظ الزيلعي، والمقريزي، والعراقي، والطيبي، والحافظ العيني، والشعراني، من أكابر علماء المذاهب الأربعة وغيرهم من أهل العلم والإتقان، وماسواه تكلف مستغنى عنه.
ثم إن العلماء استدلوا به في اكتفاء الجهة، وهو استدلال صحيح، وغرضه أن القبلة واقعة بين المغرب والمشرق، ويكفي لمسامتتها الظن والتخمين للتوسعة في الجهة، ومثل هذه السعة في سائر جهات القبلة التي وقعت فيها الكعبة، لا أن القوس