اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

تكن؛ لأنه كان بمكة يتحرى في استقباله بيت المقدس أن تكون الكعبة بين يديه، وتدبر قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك}، وقال لأمته: {وحيث ماكنتم صل الله فولوا وجوهكم}، فكان يخرج إليهم في كل صلاة ليصلي بهم، وكان ذلك لأن النبي كان إمام المسلمين فكان يخرج إليهم في كل صلوة ليصلي بهم، وكان ذلك واجبًا عليه، إذ كان الإمام المقتدى به، فأفاد ذكر الخروج في خاصته هذا المعنى، ولم يكن حكم غيره هكذا يقتضي الخروج، ولاسيما النساء ومن لا جماعة عليه.
قال الحافظ ابن القيم في بدائع الفوائد ص 169 ج 3: ويظهر في هذا معنى آخر، وهو أن قوله {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره}، خطاب عام له صلى الله عليه وسلم ولأمته يقتضي بالتوجه إلى المسجد الحرام في أي موضع كانوا من الأرض، وقوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام، خطاب بصيغة الإفراد، والمراد هو والأمة كقوله يا أيها النبي اتق الله، ونظائره، وهو يفيد الأمر باستقبالها من أي جهة ومكان خرج منه، وقوله {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره}، يفيد الأمر باستقبالها في أي موضع استقر فيه، وهو تعالى لم يقيد الخروج بغاية، بل أطلق غايته كما عم مبدأه، فمن حيث خرج إلى أي مخرج كان من صلاة، أو غزو، أو حج، أو غير ذلك، فهو مأمور باستقبال المسجد الحرام، هو والأمة، وفي أي بقعة كانوا من الأرض، فهو مأمور هو والأمة باستقباله، فتناولت الآيتان أحوال الأمة كلها في مبدأ تنقلهم، من حيث خرجوا وفي غايته إلى حيث انتهوا، وفي حال استقرارهم حيث كانوا، فأفاد ذلك عموم الأمر بالاستقبال في الأحوال الثلاث التي لا ينفك منها العبد، فتأمل هذا المعنى ووازن بينه وبين ما أبداه أبو القاسم، يتبين لك الرجحان، والله أعلم بما أراد من كلامه، وإنما هو كد أفهام أمثالنا من القاصرين.
فقوله {من حيث خرجت}، يتناول مبدأ الخروج وغايته له وللأمة، وكان أولى بهذا الخطاب، لأن مبدأ التوجه على يديه، وكان شديد الحرص على التحويل، وقوله {و حيث ماكنتم}، يتناول أماكن الكون كلها له وللأمة، وكانوا أولى بهذا الخطاب لتعدد أماكن أكوانهم وكثرتها بحسب كثرتهم واختلاف بلادهم وأقطارهم، واستدارتها
المجلد
العرض
78%
تسللي / 158