اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

حول الكعبة شرقًا وغربًا ويمنا وعراقا، وكان الأحسن في حقهم أن يقال لهم، وحيث ماكنتم أي من أقطار الأرض في شرقها وغربها وسائر جهاتها، ولا ريب أنهم أدخل في هذا الخطاب منه صلى الله عليه وسلم، فتأمل هذه النكت البديعة، فلعلك لا تظفر بها في موضع غير هذا.
وقال الحافظ ابن القيم: قال أبو القاسم: وكرر الباري تعالى الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام في ثلاث آيات، لأن المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة أصناف من الناس: اليهود لأنهم لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم، وأهل الريب والنفاق اشتد إنكارهم له لأنه كان أول نسخ نزل، وكفار قريش قالوا ندم محمد - صلى الله عليه وسلم - على فراق ديننا.
فسيرجع إليه كما رجع إلى قبلتنا، وكانوا قبل ذلك يحتجون عليه، فيقولون: يزعم محمد أن يدعونا إلى ملة إبراهيم وإسماعيل، وقد فارق قبلة إبراهيم وإسماعيل، وآثر عليها قبلة اليهود، فقال الله له حين أمره بالصلاة إلى الكعبة: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم، على الاستثناء المنقطع، أي: لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون. وقال: الحق من ربك فلا تكونن من الممترين، أي من الذين شكوا وامتروا. ومعنى الحق من ربك أي الذي أمرتك به من التوجه إلى البيت الحرام هو الحق الذي كان عليه الأنبياء قبلك، فلا تمتر في ذلك.
فقال: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم، وقال: {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}، أي يكتمون ما علموا من أن الكعبة هي قبلة الأنبياء، ثم ساق من طريق أبي داؤد في الناسخ والمنسوخ، قال: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة عن يونس عن بن شهاب قال: كان سليمان بن عبد الملك لا يعظم إيلياء كما يعظمها أهل بيته، قال: فسرت معه وهو ولي عهد، قال: ومعه خالد بن يزيد بن معاوية، فقال سليمان وهو جالس فيه: والله إن في هذه القبلة التي صلى إليها المسلمون والنصارى لعجبا، كذا رأيته، والصواب اليهود. قال خالد بن يزيد: أما والله إني لأقرأ الكتاب
المجلد
العرض
79%
تسللي / 158