اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

الذي أنزله الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأقرأ التوراة فلم تجدها اليهود في الكتاب الذي أنزله الله عليهم، ولكن تابوت السكينة كان على الصخرة، فلما غضب الله عزوجل على بني إسرائيل رفعه، فكانت صلاتهم إلى الصخرة عن مشاورة منهم: (أي وادعوا أنها قبلة الأنبياء كذا في السيرة الحلبية). وروى أبوداؤد أيضًا أن يهوديًا خاصم أبا العالية في القبلة، فقال أبو العالية أن موسى عليه السلام كان يصلي عند الصخرة ويستقبل البيت الحرام، فكانت الكعبة قبلته وكانت الصخرة بين يديه، وقال اليهودي: بيني وبينك مسجد صالح النبي عليه السلام، فقال أبو العالية: فإني صليت في مسجد صالح وقبلته الكعبة. انتهى.
قلت: وقد تضمن هذا الفصل فائدة جليلة وهي أن استقبال أهل الكتاب لقبلتهم لم يكن من جهة الوحي والتوقيف من الله، بل كان عن مشورة منهم واجتهاد، أما النصارى فلاريب أن الله لم يأمرهم في الإنجيل ولا في غيره باستقبال المشرق أبدًا، وهم مقرون بذلك، ومقرون أن قبلة المسيح كانت قبلة بني إسرائيل وهي الصخرة، وإنما وضع لهم شيوخهم وأسلافهم هذه القبلة وهم يعتذرون عنهم بأن المسيح فوض إليهم التحليل والتحريم وشرع الأحكام، وإن ما حللوه وحرموه فقد حلله هو وحرمه في السماء، فهم مع اليهود متفقون على أن الله لم يشرع استقبال المشرق على لسان رسوله أبدًا، والمسلمون شاهدون عليهم بذلك. وأما قبلة اليهود فليس في التوراة الأمر باستقبال الصخرة ألبتة، وإنما كانوا ينصبون التابوت ويصلون إليه من حيث خرجوا، فإذا قدموا نصبوه على الصخرة وصلوا إليه، فلما رفع صلوا إلى موضعه وهو الصخرة، وأما السامرة فإنهم يصلون إلى طور لهم بأرض الشام يعظمونه ويحجون إليه
المجلد
العرض
80%
تسللي / 158