بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
ورأيته أنا وهو في بلد نابلس، وناظرت فضلائهم في استقباله وقلت: وهو قبلة باطلة مبتدعة، فقال مشار إليه في دينهم: هذه هي القبلة الصحيحة واليهود أخطأوها لأن الله تعالى أمر في التوراة باستقباله عينًا، ثم ذكر نصا يزعمه من التوراة في استقباله، فقلت له: هذا خطأ قطعا على التوراة، لأنها إنما أنزلت على بني إسرائيل، فهم المخاطبون بها وأنتم فرع عليهم فيها، وإنما تلقيتموها عنهم، وهذا النص ليس في التوراة التي بأيديهم، وأنا رأيتها وليس هذا فيها، فقال لي: صدقت، إنما هو في توراتنا خاصة، قلت له: فمن المحال أن يكون أصحاب التوراة المخاطبون بها، وهم الذين تلقوها عن الكليم، وهم متفرقون في أقطار الأرض، قد كتموا هذا النص وأزالوه وبدلوا القبلة التي أمروا بها وحفظتموها أنتم وحفظتم النص بها، فلم يرجع إلى الجواب.
قلت: وهذا كله مما يقوي أن يكون الضمير في قوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها راجعا إلى كل أي هو موليها وجهه ليس المراد أن الله موليه إياها لوجوه، هذا أحدها.
الثاني: أنه لم يتقدم لاسمه تعالى ذكر يعود الضمير عليه في الآية، وإن كان مذكورًا فيما قبلها، ففي إعادة الضمير إليه تعالى دون "كل" رد الضمير إلى غير من هو أولى به ومنعه من القريب منه اللاحق به.
الثالث: أنه لو عاد الضمير عليه تعالى "هو موليه إياها"، هذا وجه الكلام كما قال تعالى: "نوله ما تولى"، فوجه الكلام أن يقال: ولاه القبلة، لا يقال: ولى القبلة أياه، فتأمله. وقول أبي القاسم أنه تعالى كرر ذكر الأمر باستقبالها ثلاثا ردًا على الطوائف
قلت: وهذا كله مما يقوي أن يكون الضمير في قوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها راجعا إلى كل أي هو موليها وجهه ليس المراد أن الله موليه إياها لوجوه، هذا أحدها.
الثاني: أنه لم يتقدم لاسمه تعالى ذكر يعود الضمير عليه في الآية، وإن كان مذكورًا فيما قبلها، ففي إعادة الضمير إليه تعالى دون "كل" رد الضمير إلى غير من هو أولى به ومنعه من القريب منه اللاحق به.
الثالث: أنه لو عاد الضمير عليه تعالى "هو موليه إياها"، هذا وجه الكلام كما قال تعالى: "نوله ما تولى"، فوجه الكلام أن يقال: ولاه القبلة، لا يقال: ولى القبلة أياه، فتأمله. وقول أبي القاسم أنه تعالى كرر ذكر الأمر باستقبالها ثلاثا ردًا على الطوائف