اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

الثلاث ليس بالبين، ولا في اللفظ إشعار بذلك، والذي يظهر فيه أنه أمر به في كل سياق لمعنى يقتضيه، فذكره أول مرة ابتداءً للحكم ونسخا للاستقبال الأول، فقال: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره، ثم ذكر أن أهل الكتاب يعلمون أن هذا هو الحق من ربهم حيث يجدونه في كتبهم كذلك، ثم أخبر عن عبادتهم وكفرهم، وإنه لو أتاهم بكل آية ماتبعوا قبلته ولا هو أيضًا بتابع قبلتهم ولا بعضهم بتابع قبلة بعض، ثم حذره من اتباع أهوائهم، ثم كرر معرفة أهل الكتاب به كمعرفتهم بأبنائهم وأنهم ليكتمون الحق عن علم، ثم أخبر أن هذا هو الحق من ربه فلا يلحقه فيه امتراء، ثم أخبر أن لكل من الأمم وجهة هو مستقبلها وموليها وجهه، فاستبقوا أنتم أيها المؤمنون الخيرات، ثم أعاد الأمم باستقبالها من حيث خرج في ضمن هذا السياق الزائد على مجرد النسخ، ثم أعاد الأمر به غير مكرر له تكرارًا محضا، بل في ضمنه أمرهم باستقبالها حيث ماكانوا، كما أمرهم باستقبالها أولا حيثما كانوا عند النسخ وابتداء شرع الحكم، فأمرهم باستقبالها، حيثما كانوا عند شرع الحكم وابتدائه، وبعد المحاجة والمخاصمة والحكم لهم وبيان عنادهم ومخالفتهم مع علمهم، فذكر الأمر بذلك في كل موطن لاقتضاء السياق له فتأمله، والله أعلم:
وقوله: إن الاستثناء في قوله إلا الذين ظلموا منهم منقطع قد قاله أكثر الناس، ووجهه أن الظاهر لاحجة له فاستثناؤه ماذكره قبله منقطع، وسمعت شيخنا ابن تيمية يقول: ليس الاستثناء بمنقطع بل هو متصل على بابه، وإنما أوجب لهم أن حكموا بانقطاعه حيث ظنوا أن الحجة هنا المراد بها الحجة الصحيحة الحق، والحجة في كتاب الله يراد بها نوعان: أحدهما: الحجة الحق الصحيحة كقوله تعالى: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، وقوله: فلله الحجة البالغة، ويراد بها مطلق الاحتجاج بحق أو بباطل كقوله فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله، وقوله وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين، وقوله ألم تر إلى الذي حاج
المجلد
العرض
81%
تسللي / 158