بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
هي عنها، وكيف لو ارتفعت تلك البقعة فالكعبة كما هي مسجودة إليها للعالم، بل الكعبة مع أنها من عالم الخلق ظهرت بلون حقائق الأشياء أمرًا باطنيًا خارجا عن إحاطة الوهم والخيال، فهي من عالم المحسوسات وليست بمحسوسة ومتوجهة إليها للخلائق من غير كونها ذات جهة وجود تزري بزي العدم، وعدم اكتسى ثوب الوجود، فهي مع كونها ذات جهة في الظاهر وذات سمت ليست في الحقيقة بذات جهة وسمت.
وبالجملة، فنفس صورتها في الحقيقة أعجوبة عجز العقل عن إدراكها وتحير العقلاء في فهمها، وكأنه أودعت فيها صورة مثالية بلاتكيف وتمثيل. نعم، لو لم تكن بهذه المنزلة والمثابة لم تكن جديرة بالاستقبال، وأما حقيقة الكعبة فهي عبارة عن تعين من تعينات نور محمد - صلى الله عليه وسلم - قابلة للمظهرية والمسجودية التي تسمى بالقبلة، وقد تقرر أن أول ما خلق هو نوره صلى الله عليه وسلم، ثم سائر الخلائق تعينات نوره صلى الله عليه وسلم تجلت جميعها حسب استعداداتها الخاصة، فكما أن بقعة بيت الله تعين من تعينات نوره صلى الله عليه وسلم كذلك هي صالحة للبيتية، ولكن الفضل الكلي للكل فإنه هو الجامع لجميع التعينات وأما ماقلت أن ذلك التعين قابل للمسجودية ليس أن يكون هو نفسه مسجود، كلا! بل بمعنى أنه يصلح لأن تكون جهة للسجود من دون سائر الجهات إلى المعبود الحقيقي، فكأنه واسطة بين الساجد والمسجود والعابد والمعبود، انتهى كلامه الشريف، وقال: حكيت بقدر ما فهمت وإلا فقد بين قدس سره ما يضيق نطاق الفهم عن إدراكه.
وذكر في " نتائج الحرمين " حقائق ومعارف أخرى مما يتعلق بحقيقة الكعبة وروحانيتها وبركاتها وأنوارها ما يتحير لمثله العقل ويطير اللب، أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطناب وقال قطب الطريقة والحقيقة مجدد الألف الثاني الإمام الرباني الشيخ أحمد السرهندي قدس سره في المبدأ والمعاد ص 58: بايد دانست که صورت کعبه هم چنانكه مسجود صور أشياء ست حقيقت كعبه مسجود حقائق أشياء است " اهـ. والمراد من المسجود في كلامه المسجود إليه لأن المسجود في الحقيقة هو الله تعالى وتقدس كما صرح به الإمام نفسه في المكتوب الرابع والخمسين بعد المئتين من الجزء
وبالجملة، فنفس صورتها في الحقيقة أعجوبة عجز العقل عن إدراكها وتحير العقلاء في فهمها، وكأنه أودعت فيها صورة مثالية بلاتكيف وتمثيل. نعم، لو لم تكن بهذه المنزلة والمثابة لم تكن جديرة بالاستقبال، وأما حقيقة الكعبة فهي عبارة عن تعين من تعينات نور محمد - صلى الله عليه وسلم - قابلة للمظهرية والمسجودية التي تسمى بالقبلة، وقد تقرر أن أول ما خلق هو نوره صلى الله عليه وسلم، ثم سائر الخلائق تعينات نوره صلى الله عليه وسلم تجلت جميعها حسب استعداداتها الخاصة، فكما أن بقعة بيت الله تعين من تعينات نوره صلى الله عليه وسلم كذلك هي صالحة للبيتية، ولكن الفضل الكلي للكل فإنه هو الجامع لجميع التعينات وأما ماقلت أن ذلك التعين قابل للمسجودية ليس أن يكون هو نفسه مسجود، كلا! بل بمعنى أنه يصلح لأن تكون جهة للسجود من دون سائر الجهات إلى المعبود الحقيقي، فكأنه واسطة بين الساجد والمسجود والعابد والمعبود، انتهى كلامه الشريف، وقال: حكيت بقدر ما فهمت وإلا فقد بين قدس سره ما يضيق نطاق الفهم عن إدراكه.
وذكر في " نتائج الحرمين " حقائق ومعارف أخرى مما يتعلق بحقيقة الكعبة وروحانيتها وبركاتها وأنوارها ما يتحير لمثله العقل ويطير اللب، أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطناب وقال قطب الطريقة والحقيقة مجدد الألف الثاني الإمام الرباني الشيخ أحمد السرهندي قدس سره في المبدأ والمعاد ص 58: بايد دانست که صورت کعبه هم چنانكه مسجود صور أشياء ست حقيقت كعبه مسجود حقائق أشياء است " اهـ. والمراد من المسجود في كلامه المسجود إليه لأن المسجود في الحقيقة هو الله تعالى وتقدس كما صرح به الإمام نفسه في المكتوب الرابع والخمسين بعد المئتين من الجزء