اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

وكان تقوى الله وخشيته له شعارًا والورع والزهد واتباع السنة النبوية له دثارًا، نشأ في بيت التقوى والزهد، في أعدل الأقاليم مجبولا على الفطرة السليمة والصلاح الفطري والقلب السليم، ففاز بأعدل الطبائع في أعدل أقاليم الأرض وغذي بلبان العلم والحكمة، وربي في حجر أمناء الله على عباده في الأرض، ثم قاده التوفيق الإلهي والفيض الرباني إلى اكتساب سائر المآثر العلمية والعرفانية بغاية الوجد والهيام، ويسر له الوسائل والأسباب كيف ما يشاء ورام، فترعرع شابًا نقيا تقيا زاهدًا ورعا، إماما في العلوم والمعارف بارعًا، حتى صار رحلة في الأقطار لشرح مشكل الآثار، ومسندا راوية لحقائق شرح معاني الآثار ومنتهى الأخبار، يضيق نطاق المجال عن إحصاء فواضله وفضائله وخصائصه ومزاياه، وكيف لا، وقد تنضرت بقاع الهند بل أقطاع البسيطة من رشحات وابله وحياه.
فمضى وقد أبقى مآثره. ومن الرجال معمر الذكر فنال من علوم التفسير وعلوم الحديث الثريا، وبلغ في العربية الغاية القصوى، ووصل في العلوم الحكمية بمكانة دونها الجوزاء، وكان في علوم الحقائق على أمد بعيد، ومن علوم البلاغة على طرف شاسع، وبالجملة، كان إمامًا في التفسير، إماما في الحديث، إماما في الأصول، إمامًا في الفروع، إمامًا في العلوم العقلية، إماما في العربية وعلوم البلاغة، إماما في الرجال والطبقات والتاريخ، فردا وحيدًا في جودة نظمه وحلاوة نثره، كان نظمه لآلي منظومة، ونثره دررا منثورة، ومع هذا الحسن الباطني والبهاء آثره الله بجمال معجب ينحدر من محياه النور تبرق أسارير جبهته كالبرق المتهلل، فكان ذا خلق بهيج كريم، ووقار راسخ وسمت حسن وخلق عظيم، ولقد صدق القائل: ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد.
وكان كما قيل: ولو أن ثوبا حيك من نسج تسعة وعشرين حرفا في علاه قصير.
دموع وعبرات على هذا الرزء الفادح والخطب الفاجع كنت أريد أن أعرض تأليفي هذا على حضرته حيث أنه باكورة مؤلفاتي وأنا في
المجلد
العرض
90%
تسللي / 158