بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
ومالثلم مهيض العلم جبران وكل ثلم فإن الدهر يجبره. كان رحمه الله سليم القلب، زكي النفس، ذكي الطبع، من أسرة معروفة في رزق الفضل والكمال من بيت العلم والتقوى، صلبا بعد صلب، وبيتا بعد بيت، طبيعة نزاعة إلى الخلوة والوحدة، نفورًا عن التنويه بشأنه ومنزلته، وبعد الفراغ من المبادئ والعلوم الضرورية، تسنى له شيوخ ذوي علوم فياضة وأولي حقائق ناضجة، ورزق همة عالية في الغوص والخوض في المشكلات، ونشاطًا في الرقى إلى معارج العلم الراقية، غير مقتنع بالأبحاث المطروقة، فهكذا توفرت له الدواعي، وتيسرت له الأسباب، من شرف الأسرة، وكمال البيئة، وعلو الطبيعة، وأتيحت له الفرصة، وجرى بذلك القدر الأزلي، فأصبح فذ الأفذاذ، وواحد الآحاد.
ما تسمح القرون بأمثاله إلا بعد أحقاب من الدهر طويلة. ألا فلتجمد العين إذا لم تدمع على مثله، وألا فليتحجر القلب إذا لم يذب حزنًا ممضًا على مثله فلتتقطع نفسي حزنًا وألما بدلًا مما كانت ترجو سرورًا وإبتهاجا على رغمها، فقد خاب أملها، وانقطع رجاؤها، وأصبحت كما قال هو نفسه رحمه الله: فقدت به قلبي وصبري وحيلتي ولم ألق إلا ريب دهر تصرما.
فشخص عنا هذا العالم الكبير بل العالم الكبير الحائز لهذه المآثر الجليلة، وأبقانا على مرام الحسرة نذرف دموعا حارة لاستفتاء نار البرحاء. ولكن هذه سنة الله القديمة خلت في عباده، فلا نقول إلا ما يرضى به ربنا تبارك وتعالى، ونتأسي بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول: العين تدمع والقلب يحزن وإنا بفراقك ياشيخ لمحزونون، فرحمه الله تعالى وأكرمه بنفحات أنسه، وأفاض عليه شآبيب قدسه ونفعنا بعلومه وبركاته، ولا يحرمنا أجر ما نلنا بوفاته، هذا.
المعذرة في إبطاء ترتيب الرسالة وتبييضها وماكنت أظن نفسى أهلا للإيغال في مثل هذه المسالك بشكل التصنيف، ولاسيما لتدقيق نظر وحل مشكل وتحقيق مقام منيف، فتركت عزم تبييضها، وجعلتها
ما تسمح القرون بأمثاله إلا بعد أحقاب من الدهر طويلة. ألا فلتجمد العين إذا لم تدمع على مثله، وألا فليتحجر القلب إذا لم يذب حزنًا ممضًا على مثله فلتتقطع نفسي حزنًا وألما بدلًا مما كانت ترجو سرورًا وإبتهاجا على رغمها، فقد خاب أملها، وانقطع رجاؤها، وأصبحت كما قال هو نفسه رحمه الله: فقدت به قلبي وصبري وحيلتي ولم ألق إلا ريب دهر تصرما.
فشخص عنا هذا العالم الكبير بل العالم الكبير الحائز لهذه المآثر الجليلة، وأبقانا على مرام الحسرة نذرف دموعا حارة لاستفتاء نار البرحاء. ولكن هذه سنة الله القديمة خلت في عباده، فلا نقول إلا ما يرضى به ربنا تبارك وتعالى، ونتأسي بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول: العين تدمع والقلب يحزن وإنا بفراقك ياشيخ لمحزونون، فرحمه الله تعالى وأكرمه بنفحات أنسه، وأفاض عليه شآبيب قدسه ونفعنا بعلومه وبركاته، ولا يحرمنا أجر ما نلنا بوفاته، هذا.
المعذرة في إبطاء ترتيب الرسالة وتبييضها وماكنت أظن نفسى أهلا للإيغال في مثل هذه المسالك بشكل التصنيف، ولاسيما لتدقيق نظر وحل مشكل وتحقيق مقام منيف، فتركت عزم تبييضها، وجعلتها