اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

المجيب والمقنطر والاسطرلاب، وتتفاوت دقة وغموضا، ونحن ننتقي من الجميع إن شاء الله تعالى ما هو أقواها حجة وبرهانا في التحقيقية، وأوفاها سكينة واطمئنانا في التقريبية.
تقسيم الأمارات: فنقول: أما الأمارات والعلامات فهي: إما أن تكون أرضية: كالاستدلال بالجبال، والقرى، والأنهار، ودلالة الجبال قوية وقد تضعف من حيث اشتباه قدامها أو خلفها، وأما الأنهار: فكدجلة، والفرات، وجيحون، والنيل. وإما أن تكون هوائية: كالاستدلال بالرياح شمالها، وجنوبها، وصباها، ودبورها، والاستدلال بها عسير في الصحارى. وأما بين الجبال والبنيان فإنها تدور وتختلف فتبطل دلالتها، ولذا قال الإمام أبو المعالي: الاستدلال بها ضعيف، حكاه الشيخ منصور الحنبلي في شرح الإقناع. قال الإمام الغزالي في الإحياء، والإمام الرازي في الكبير: أما الأرضية والهوائية فهي غير مضبوطة ضبطا كليا قرب طريق فيه جبل مرتفع لا يعلم أنه على يمين المستقبل أو شماله أو خلفه، وكذلك الرياح قدتدل في بعض البلاد ولسنا نقدر على استقصاء ذلك، إذ لكل بلد وإقليم حكم آخر في ذلك.
وإما أن تكون سماوية: فمنها نهارية ومنها ليلية، أما النهارية فالشمس فلابد أن تراعى قبل الخروج من البلدان أن الشمس عند الزوال أهي بين الحاجبين أم هي على العين اليمنى أم اليسرى؟ أو تميل إلى الجبين ميلا أكثر من ذلك، فإن الشمس لا تعدوا في البلاد الشمالية هذه المواقع، وكذلك يراعى موقع الشمس وقت العصر، وأما وقت المغرب فإنما يعرف ذلك بموضع الغروب، وهو أن يعرف بأن الشمس تغرب عن يمين المستقبل أو هي مائلة إلى وجهه أو قفاه، وكذلك يعرف وقت العشاء الآخرة بموضع الشفق، ويعرف وقت الصبح بمشرق الشمس، فكان تدل القبلة في الصلوات الخمس ولكن يختلف حكم ذلك بالشتاء والصيف، فإن المشارق والمغارب كثيرة، وكذلك يختلف الحكم في هذا الباب بحسب اختلاف البلاد.
وأما الليلية فهي النجوم، أقواها وأثبتها الجدي، ثم الفرقدان
المجلد
العرض
10%
تسللي / 158