بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
تفصيل حركات الكواكب السيارة وتصوير بنات نعش الصغرى وليعلم أولا أنه قال أبو حنيفة الدينوري في " كتاب النجوم ": اعلم أن النجوم السيارة سبعة، وهي التي تقطع البروج والمنازل، فهي تنتقل فيها مقبلة ومدبرة لازمة لطريقة الشمس أحيانًا، وناكبة عنها أحيانًا، إما في الجنوب، وإما في الشمال، ولكل نجم منها في عدوله عن طريقة الشمس مقدار إذا هو بلغه عاوده في مسيره الرجوع إلى طريقة الشمس، وذلك المقدار من كل نجم منها مخالف لمقدار النجم الآخر، فإذا عزلت هذه النجوم السبعة عن السماء سميت الباقية كلها ثابتة، تسمية على الأغلب من الأمر لأنها وإن كانت لها حركة مسير فإن ذلك خفي يفوت الحس إلا في المدة الطويلة، وذلك لأنه في كل مئة عام درجة واحدة، فلذلك سميت ثابتة.
وسيرها مع خفائه هو على تأليف البروج أعني من الحمل، إلى الثور، ثم إلى الجوزاء سيرًا مستمرًا لا يعرض لشيئ منها رجوع، وإنما أدرك العلماء ذلك في الدهور المتطاولة والأزمان المترادفة بأن تعرف العالم منهم مواضعها من البروج واسم ما وقف عليه من ذلك لمن يخلف بعده، ثم قاسها أخلافهم من بعدهم فوجدوها قد تقدمت عن تلك الأماكن الأولى، وكذلك فعل الأخلاف واختبروا ذلك فوجدوها تتحرك بأسرها معا حركة واحدة، وقد تقدم الأوائل فتعرفوا مواضع هذه الكواكب من الفلك، ورسموا ذلك في كتبهم على ما أدركوا في أزمنتهم، وبينوا تاريخ ذلك في كتبهم بيانًا واضحًا.
ولما أرادوا تمييز كواكب السماء، بدؤوا فقسموا الفلك نصفين بالدائرة التي هي مجرى رؤوس برجي الاستواء، وهما الحمل والميزان، وسموا أحد النصفين جنوبيًا وسموا النصف الثاني شماليا، وسموا كل ما وقع في النصف الجنوبي من البروج والكواكب جنوبيا، وما وقع منها في الشمال شماليا، والعرب سمت الشمالية شامية، والجنوبية يمانية، والمعنيان واحد، لأن مهب الشمال عليهم من جهة الشام، ومهب الجنوب من جهة اليمن، فكل كوكب مجراه فيما بين القطب الشمالي وبين مدار السماك الأعزل أو فويقه قليلا فهو شام، وما كان مجراه دون ذلك إلى مايلي القطب الجنوبي فهو يمان
وسيرها مع خفائه هو على تأليف البروج أعني من الحمل، إلى الثور، ثم إلى الجوزاء سيرًا مستمرًا لا يعرض لشيئ منها رجوع، وإنما أدرك العلماء ذلك في الدهور المتطاولة والأزمان المترادفة بأن تعرف العالم منهم مواضعها من البروج واسم ما وقف عليه من ذلك لمن يخلف بعده، ثم قاسها أخلافهم من بعدهم فوجدوها قد تقدمت عن تلك الأماكن الأولى، وكذلك فعل الأخلاف واختبروا ذلك فوجدوها تتحرك بأسرها معا حركة واحدة، وقد تقدم الأوائل فتعرفوا مواضع هذه الكواكب من الفلك، ورسموا ذلك في كتبهم على ما أدركوا في أزمنتهم، وبينوا تاريخ ذلك في كتبهم بيانًا واضحًا.
ولما أرادوا تمييز كواكب السماء، بدؤوا فقسموا الفلك نصفين بالدائرة التي هي مجرى رؤوس برجي الاستواء، وهما الحمل والميزان، وسموا أحد النصفين جنوبيًا وسموا النصف الثاني شماليا، وسموا كل ما وقع في النصف الجنوبي من البروج والكواكب جنوبيا، وما وقع منها في الشمال شماليا، والعرب سمت الشمالية شامية، والجنوبية يمانية، والمعنيان واحد، لأن مهب الشمال عليهم من جهة الشام، ومهب الجنوب من جهة اليمن، فكل كوكب مجراه فيما بين القطب الشمالي وبين مدار السماك الأعزل أو فويقه قليلا فهو شام، وما كان مجراه دون ذلك إلى مايلي القطب الجنوبي فهو يمان