بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
تعيين القبلة لجميع البلاد بالجدي واختلاف أقوال الفقهاء وكشف الحجاب عن وجه الحقيقة فيها.
وإذا تقرر هذا فأقول: أما "الجدي" فإنه كوكب كالثابت لا تظهر حركته من موضعه، وقد استدلوا به كثيرًا على القبلة، فإنه إما أن يكون على قفا المستقبل أو منكبه الأيمن من ظهره، أو منكبه الأيسر في البلاد الشمالية من "مكة" وفي البلاد الجنوبية منها كاليمن وماورائها يقع في مقابلة المستقبل، فليعلم ذلك، وماعرفه ببلدة فليعول عليه في الطريق كله إلا إذا طال السفر فإن المسافة إذا بعدت فقد يختلف موقع الشمس، وموقع القطر، وموقع المشارق والمغارب، إلى أن ينتهي في أثناء سفره إلى بلد، فينبغي أن يسأل أهل البصيرة أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل محراب جامع البلد، حتى يتضح له ذلك، فمهما تعلم هذه الأدلة فله أن يعول عليها، قاله الإمام الرازي.
وتفصيل ذلك أن أكثر فقهاء البلاد وعلماء الأمصار جعلوا قبلة بلادهم بالقطب والجدي، فاستمع لما تلقيته من فتاوى الإمام "قاضي خان" و "البحر الرائق" ووسيلة الطلاب في علم الفلك بطريق الحساب وغيرها: فأهل الكوفة وبغداد، وهمدان، وقزوين، وطبرستان، وجرجان، ومن والاها إلى نهر الشاش يجعلون القطب خلف الأذن اليمنى، وأهل مصر يجعلونه على العائق الأيسر، وأهل العراق على العائق الأيمن، ويكون الواقف عند ذلك مستقبل باب الكعبة، قاله صاحب البحر.
قال غيره: وأما الجدي: فأهل الكوفة يجعلونه خلف القفا، وبعضهم خلف الأذن اليمنى، وأهل الري يجعلونه على المنكب الأيمن، وأهل المغرب يقربونه من صفحة الخد الأيسر، وأهل الأندلس يبعدونه عن صفحة الحد الأيسر، وأهل اليمن يجعلونه بين أعينهم وأهل العراق، والموصل، وبلاد الروم والصقالية سسلي يجعلونه بين أكتافهم، وأهل الشام يميلون عنه إلى جهة المشرق يسيرًا، وأهل السند والهند يجعلونه على صفحة الخد الأيمن ويستقبلون وسط المغرب، وأوائل بلاد التكرور والنوبة والبجاة يجعلونه على صفحة الحد الأيسر ويستقبلون وسط المشرق، وأواخر بلاد التكرور، وزبلع، والحبشة
وإذا تقرر هذا فأقول: أما "الجدي" فإنه كوكب كالثابت لا تظهر حركته من موضعه، وقد استدلوا به كثيرًا على القبلة، فإنه إما أن يكون على قفا المستقبل أو منكبه الأيمن من ظهره، أو منكبه الأيسر في البلاد الشمالية من "مكة" وفي البلاد الجنوبية منها كاليمن وماورائها يقع في مقابلة المستقبل، فليعلم ذلك، وماعرفه ببلدة فليعول عليه في الطريق كله إلا إذا طال السفر فإن المسافة إذا بعدت فقد يختلف موقع الشمس، وموقع القطر، وموقع المشارق والمغارب، إلى أن ينتهي في أثناء سفره إلى بلد، فينبغي أن يسأل أهل البصيرة أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل محراب جامع البلد، حتى يتضح له ذلك، فمهما تعلم هذه الأدلة فله أن يعول عليها، قاله الإمام الرازي.
وتفصيل ذلك أن أكثر فقهاء البلاد وعلماء الأمصار جعلوا قبلة بلادهم بالقطب والجدي، فاستمع لما تلقيته من فتاوى الإمام "قاضي خان" و "البحر الرائق" ووسيلة الطلاب في علم الفلك بطريق الحساب وغيرها: فأهل الكوفة وبغداد، وهمدان، وقزوين، وطبرستان، وجرجان، ومن والاها إلى نهر الشاش يجعلون القطب خلف الأذن اليمنى، وأهل مصر يجعلونه على العائق الأيسر، وأهل العراق على العائق الأيمن، ويكون الواقف عند ذلك مستقبل باب الكعبة، قاله صاحب البحر.
قال غيره: وأما الجدي: فأهل الكوفة يجعلونه خلف القفا، وبعضهم خلف الأذن اليمنى، وأهل الري يجعلونه على المنكب الأيمن، وأهل المغرب يقربونه من صفحة الخد الأيسر، وأهل الأندلس يبعدونه عن صفحة الحد الأيسر، وأهل اليمن يجعلونه بين أعينهم وأهل العراق، والموصل، وبلاد الروم والصقالية سسلي يجعلونه بين أكتافهم، وأهل الشام يميلون عنه إلى جهة المشرق يسيرًا، وأهل السند والهند يجعلونه على صفحة الخد الأيمن ويستقبلون وسط المغرب، وأوائل بلاد التكرور والنوبة والبجاة يجعلونه على صفحة الحد الأيسر ويستقبلون وسط المشرق، وأواخر بلاد التكرور، وزبلع، والحبشة