بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
من الإيمان " من كتاب الإيمان. أما التوارث فهو أن الناس من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوا المساجد في جميع بلاد الإسلام ولم يحضروا قط مهندسا ولا منجمًا عند تسوية المحراب ومقابلة العين، قاله الإمام الغزالي والرازي. أما القياس فهو: أنه لو كان عين الكعبة واجبًا، إما علما أو ظنا وجب أن لا تصح صلاة أحد قط، إذ محاذاة الكعبة مقدار نيف وعشرين ذراعًا، فمن المعلوم أن أهل المشرق والمغرب يستحيل أن يقفوا محاذاة هذا المقدار إلا قليل منهم، والعبرة في الأحكام الشرعية للغالب لا للنادر، على أن ذلك القليل أيضًا لم يعلموا أنهم في محاذاة الكعبة، وحيث اجتمعت الأمة على صحة صلاة الكل علمنا أن المحاذاة غير معتبرة لا علما ولا ظنا.
وههنا سؤال وجواب في التفسير الكبير فليراجع إليه من شاء. ولأنه لو كان استقبال عين الكعبة واجبًا ولا سبيل إليه إلا بالدلائل الهندسية، فإنها هي المفيدة لليقين، وغيرها من الأمارات لا يفيد إلا الظن، والقادر على اليقين لا يجوز له الاكتفاء بالظن، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لزم أن يكون تعلم تلك الدلائل واجبًا، ولم يذهب إليه أحد، قال الإمام الغزالي في الإحياء من آداب المسافر: ولا يمكن مقابلة العين إلا بعلوم هندسية لم يرد الشرع بالنظر فيها، بل ربما يزجر عن التعمق في علمها، فكيف ينبني أمر الشرع عليها، فيجب الاكتفاء بالجهة للضرورة، وقال أيضًا: والشرع غير مبني عليها قطعًا، فإذا القدر الذي لا بد من تعلمه من أدلة القبلة موقع المشرق والمغرب في الزوال وموقع الشمس وقت العصر، فبهذا يسقط الوجوب اهـ.
حجج من اشترط إجابة العين والأجوبة عنها وحجة الإمام الشافعي رحمه الله: أن المراد من " شطر المسجد الحرام " جانبه،
وههنا سؤال وجواب في التفسير الكبير فليراجع إليه من شاء. ولأنه لو كان استقبال عين الكعبة واجبًا ولا سبيل إليه إلا بالدلائل الهندسية، فإنها هي المفيدة لليقين، وغيرها من الأمارات لا يفيد إلا الظن، والقادر على اليقين لا يجوز له الاكتفاء بالظن، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لزم أن يكون تعلم تلك الدلائل واجبًا، ولم يذهب إليه أحد، قال الإمام الغزالي في الإحياء من آداب المسافر: ولا يمكن مقابلة العين إلا بعلوم هندسية لم يرد الشرع بالنظر فيها، بل ربما يزجر عن التعمق في علمها، فكيف ينبني أمر الشرع عليها، فيجب الاكتفاء بالجهة للضرورة، وقال أيضًا: والشرع غير مبني عليها قطعًا، فإذا القدر الذي لا بد من تعلمه من أدلة القبلة موقع المشرق والمغرب في الزوال وموقع الشمس وقت العصر، فبهذا يسقط الوجوب اهـ.
حجج من اشترط إجابة العين والأجوبة عنها وحجة الإمام الشافعي رحمه الله: أن المراد من " شطر المسجد الحرام " جانبه،