اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

وجانب الشيئ الذي يكون محاذيا له وواقعا في سمته، وأن قوله " وحيث ما كنتم قولوا وجوهكم شطره " من غير فصل بين حال المشاهدة والغيبة، ولقوله صلى الله عليه وسلم " هذه القبلة " مشيرًا إلى العين، ولأن تعظيم الكعبة من النبي صلى الله عليه وسلم بلغ مبلغ التواتر، وتوقيف صحة الصلوة، وهي من أعظم الشعائر، على استقبال عين الكعبة بما يوجب مزيد شرف الكعبة، فوجب أن يكون مشروعا، ولأن كون الكعبة قبلة أمر معلوم وغير مشكوك فيه، والاخذ بالمعلوم أحوط. هذا ملخص ماذكره في الكبير.
والجواب عن الأول والثاني ما قدمنا، بأنه لوكان جانب الشيئ ما يكون محاذيا له واقعا في سمته، لم يصح صلاة صف مستقيم طويل زائد على مقدار مسامتة الكعبة. قال ابن رشد المالكي في قواعده: واتفاق المسلمين على الصف الطويل خارج الكعبة، يدل على أن الغرض ليس هو العين، أعني إذا لم تكن الكعبة مبصرة، والذي أقول: أنه لو كان واجبًا قصد العين لكان حرجًا، وقد قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج، فإن إصابة العين شيئ لا يدرك إلا بتقريب وتسامح، بطريق الهندسة المبني على الإرصاد المستنبط منها طول البلاد وعرضها، انتهى.
وقال العلامة ابن المنير المالكي في حاشية الكشاف: أما على قول العين فيلزم أن لاتصح صلاة الصف المستقيم المستطيل زيادة على مسامتة الكعبة شرفها الله تعالى ولا تعلم بالضرورة، وإن لم نشاهد أن بعضهم يصلي إلى عينها إذ لا يفي بذلك سمتها على هذا التقدير، لكن الجواز في مثل هذا مع البعد متفق عليه اهـ.
قال القاضي أبوبكر بن العربي المالكي في أحكام القرآن ص 19 ج ?: وقد اختلف العلماء: هل فرض الغائب عن الكعبة استقبال العين؟ وهذا ضعيف، لأنه تكليف لما لا يصل إليه منهم، ومن قال الجهة هو الصحيح لثلاثة أمور: أحدها: أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف. الثاني: أنه المأمور به في القرآن، قال فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره فلا يلتفت إلى غير ذلك
المجلد
العرض
23%
تسللي / 158