بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
يقصر عن ذلك المجال، بيد أن من سافرت في العلم همته فلا يلق عصا الترحال، فأردت بحول الله وقوته أن أرى ما في كنانتي من السهام، لعل الله يجعلها رمية من غير رام. سألني دامت ألطافه أن أكتب الجواب باللغة الأردية لشيوعها في هذه الأقطار، ولشمول جدواها للصغار والكبار. ولكن سنح لي بعد ما أمعنت النظر فيه أن الجواب بالعربية أجدر وأحرى، حيث لا ينبغي لنا أن نصطاد العوام في شبكات الأوهام، ونستوقفهم في مداحض الأقدام. وكيف يسوغ لنا أن نزلزلهم في أمور الدين، بعد ما استقرت في أنفسهم وصاروا على ثلج صدر وسكينة ويقين، وقد أرشدنا الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى الاقتصاد في العمل والتوسط الذي يمكن مراعاته والمواظبة عليه ونهانا عن التعمق والتشدد.
الاقتصاد في الشرائع والطاعات وستر ذلك قال الشاه ولي الله في حجة الله البالغة 19/2 طبع مصر القديم: فالمقصود من الطاعات هو استقامة النفس ودفع اعوجاجها، لا الإحصاء فإنه كالمتعذر في حق الجمهور، ثم قال: والاستقامة تحصل بمقدار معين ينبه النفس لالتذاذها باللذات الملكية، وتألمها من الخسائس البهيمية. وأيضًا قال: فمن المقاصد الجليلة في التشريع أن ينسد باب التعمق في الدين لئلا يعضوا عليه بنواجذهم فيأتي قوم بعدهم فيظنون أنها من الطاعات السماوية المفروضة عليهم، ثم تأتي طبقة أخرى فيصير الظن عندهم يقينا، والمحتمل مطمئنا به، فيظل الدين محرفًا وهو قوله تعالى {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم}. وقال في سر قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين: أقول: المقصود منه سد باب التعمق فإن مثله يتعمق فيه المتعمقون ويخالفون حكم الله في الترخيص. اهـ الجزء الاول من التيمم، وشيئ من هذا الباب في الجزء الأول من باب إحكام الدين من التحريف 94/1، ومن باب التيسير 89/1، ومن باب الاعتصام 137/1.
وقد قال جل ذكره: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقال: {ولا تكلف
الاقتصاد في الشرائع والطاعات وستر ذلك قال الشاه ولي الله في حجة الله البالغة 19/2 طبع مصر القديم: فالمقصود من الطاعات هو استقامة النفس ودفع اعوجاجها، لا الإحصاء فإنه كالمتعذر في حق الجمهور، ثم قال: والاستقامة تحصل بمقدار معين ينبه النفس لالتذاذها باللذات الملكية، وتألمها من الخسائس البهيمية. وأيضًا قال: فمن المقاصد الجليلة في التشريع أن ينسد باب التعمق في الدين لئلا يعضوا عليه بنواجذهم فيأتي قوم بعدهم فيظنون أنها من الطاعات السماوية المفروضة عليهم، ثم تأتي طبقة أخرى فيصير الظن عندهم يقينا، والمحتمل مطمئنا به، فيظل الدين محرفًا وهو قوله تعالى {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم}. وقال في سر قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين: أقول: المقصود منه سد باب التعمق فإن مثله يتعمق فيه المتعمقون ويخالفون حكم الله في الترخيص. اهـ الجزء الاول من التيمم، وشيئ من هذا الباب في الجزء الأول من باب إحكام الدين من التحريف 94/1، ومن باب التيسير 89/1، ومن باب الاعتصام 137/1.
وقد قال جل ذكره: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقال: {ولا تكلف