اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

قال الحافظ - وهو الحافظ بن حجر قاله في التلخيص الحبير - وهو احتمال حسن بديع اهـ.
والجواب عن قياس الإمام فهو أن تعظيم الكعبة لا ننكره، ولكن مهما تعذر تعظيم عينها وجب علينا تعظيم جهتها لوقوع عين الكعبة في تلك الجهة، كما نعظمها عند التخلي والاستنجاء وكشف العورة، فلا نستقبلها ولا نستدبرها، فلم يفت توقير عين الكعبة واحترامها، بل أوجب ذلك مزيد شرفها ومجدها في القلوب، والأخذ بالمعلوم أحوط عند القدرة، فإذا تعذر علينا ولم نقدر فكيف نكلف بها وما ذاك إلا تكليف فوق الوسع، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
تحقيق أن الشافعية غير قائل باشتراط إصابة العين لغير المعاين البعيد ولا نطيل الكلام، فإن للإمام الشافعي قولا يوافق الجمهور، وأمة من الأئمة الشافعية من المفسرين والفقهاء اختاروا مذهب الجمهور، هذا كلام على ما يقولون وينسبونه إلى الإمام الشافعي.
ولكن أقول: إذا أمعنا النظر في كلام الإمام في كتاب الأم وفي كتاب الرسالة من جميع محال البحث، يظهر لنا أنه فرق بين ما قال الإمام في الأم وفي كتاب الرسالة، وإن الإمام غير قائل بوجوب سمت القبلة الحقيقية على الغائب البعيد ومحاذاة العين، بل كأن كلامه في الرسالة يفسر كلامه في الأم، ويدفع ما يتوهم من عبارة الأم من وجوب عين الكعبة على كل حال، فانظر لفظ الإمام في الرسالة حيث قال في ص 67: قال الشافعي رحمه الله: فالعلم يحيط أن من توجه تلقاء المسجد الحرام ممن نأت داره عنه على صواب بالاجتهاد للتوجه إلى البيت بالدلائل عليه، لأن الذي كلف العباد التوجه إليه، وهو لا يدري أصاب بتوجهه قصد المسجد الحرام أو أخطأ؟ وقد يرى دلائل يعرفها فيتوجه بقدر ما يعرف، ويعرف غيره دلائل غيرها فيتوجه بقدر ما يعرف وإن اختلف توجههما اهـ.
وقال في ص 69 من باب الاجتهاد: قلتُ: نصب الله لهم البيت الحرام وأمرهم بالتوجه إليه إذا رأوه، وتأخيه إذا غابوا عنه، وخلق لهم سماء، وأرضا، وشمسا، وقمرا
المجلد
العرض
25%
تسللي / 158