اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

، ونجوما، وبحارا، ورياحا، وجبالا، فقال تعالى {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}، وقال {وعلامات وبالنجم هم يهتدون}، فأخبر أنهم يهتدون بالنجوم، والعلامات، فكانوا يعرفون عنه جهة البيت بمعونته لهم وتوفيقه إياهم، بأن قد رآه من رآه منهم في مكانه، وأخبر من رآه منهم من لم يره منهم، وأبصر ما يهتدون به إليه من جبل يقصد قصده، أو نجم يؤتم به، وشمال، وجنوب، وشمس يعرف مطلعها ومغربها، وأين تكون من المصلي بالعشي، ويجوز كذلك، فكان عليهم تكلف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي ركبها فيهم، يقصدوا قصد التوجه للعين التي فرض عليهم استقبالها، فإذا طلبوها مجتهدين بعقولهم وعملهم بالدلائل بعد استعانة الله تعالى والرغبة إليه في توفيقه فقد أدوا ما عليهم وأبان لهم أن فرضه عليهم التوجه شطر المسجد الحرام لا إصابة البيت بعينه بكل حال. اهـ.
وقال في ص 66 من - باب إثبات القياس - من الرسالة: قلت: وكلفنا في أنفسنا أينما كنا نتوجه إلى البيت بالقبلة قال: نعم، قلتُ: أفتجدنا على إحاطة من أنا قد أصبنا البيت بتوجهنا؟ قال: أما كما وجدتكم حين كنتم ترون البيت فلا، وأما أنتم فقد أتيتم ما كلفتم، قلت: والذي كلفنا في طلب العين المشاهد، قال: نعم، انتهى كلامه فانظر كيف فرق الإمام بين حال من يشاهد الكعبة ومن غاب عنها، وكيف يفسر ما أبهم من عبارة الأم التي قدمناها، وكيف أفصح بقطع الوهم الناشئ منها، وكأن محط الفائدة في كلام الإمام الذي يؤكده مرة غير مرة ما أبان عنه بقوله في الرسالة، ولم يجعل لهم إذا غابت عنهم عين المسجد الحرام أن يصلوا حيث شاؤوا. اهـ.
فلا أدري بم يفرقون بين كلامه في الرسالة، وبين كلامه في الأم، وإن الأدلة التي ذكرها الإمام في الأم لتعيين عين الكعبة هي التي ذكرها الإمام في الرسالة، فكيف يختلف مدلولاهما على أن تلك الأدلة التي ذكرها وسردها فيهما من النجوم، والجبال، والرياح، وغيرها لا تكفي للمسامتة الحقيقية، والتعيين بها قريب من المتعذر أو متعذر، وقد علمت حال تلك الأدلة وضعفها بشهادة كبار الشافعية والحنابلة، وستعلم مزيد البحث عنها إن شاء الله. وإن هذه الأدلة هي التي يذكرها الجمهور لتعيين جهة
المجلد
العرض
26%
تسللي / 158