اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

سقوط شرط القبلة عند العذر وهذا الذي ذكر من اشتراط استقبال الجهة أو العين عند القدرة وعدم العوارض، فأما عند العذر والعجز فيسقط هذا الشرط، قال صاحب البدائع: وأما إذا كان عاجزًا فلا يخلو إما أن كان عاجزًا بسبب عذر من الأعذار مع العلم بالقبلة، وأما أن كان عاجزًا بسبب الاشتباه، فإن كان عاجزًا لعذر مع العلم بالقبلة، فله أن يصلي إلى أي جهة كانت ويسقط عنه الاستقبال نحو أن يخاف على نفسه من العدو أو قطاع الطريق أو السبع أو كان على لوح من السفينة في البحر لو وجهه إلى القبلة يغرق غالبًا، أو كان مريضًا لا يمكنه أن يتحول بنفسه إلى القبلة وليس بحضرته من يحوله إليها ونحو ذلك لأن هذا شرط زائد فيسقط عند العجز، وإن كان عاجزًا بسبب الاشتباه وهو أن يكون في المفازة في ليلة مظلمة أو لاعلم له بالأمارات الدالة على القبلة فإن كان بحضرته من يسأل عنها لا يجوز له التحري بل يجب السؤال، وإن لم يكن جاز له التحري لأن التكليف بحسب الوسع والإمكان، وليس في وسعه إلا التحري فيجوز له الصلاة بالتحري بقوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله}، ولأن الصحابة تحروا وصلوا، ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدل على الجواز اهـ. ببعض الاختصار، ومثله في شرح المنية لإبراهيم الحلبي.
وقد اتفقت كلمة الحنفية والمالكية على ذلك وكذا الإمام الشافعي أسقط شرط الاستقبال في الصلاة مطلقا في الحرب وفي النفل خاصة في السفر على الراحلة كما في كتاب الأم، وشرط الإصابة في التحري كما في بداية المجتهد يعني إصابة الجهة لا إصابة العين كما في المسوّى شرح الموطأ للإمام الشاه ولي الله الدهلوي رحمه الله.
الكلمة الملخصة في حكمة تشريع استقبال جهة معينة ولنختم الكلام في هذا الفصل على الحكمة المودعة في استقبال القبلة تكميلا للفائدة فنقول: لما كانت الصلاة أعظم الطاعات وأكبر العبادات وهي مناجاة العبد مع مولاه وتشابهت مواجهة الملك في مناجاته وعرض مدعاه، وكان حضور القلب وسكينة
المجلد
العرض
27%
تسللي / 158