اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

الذي مع الإمام ووجهه إلى الكعبة، لأنه إذا كان متقدما على إمامه لا يكون تابعا له فلا يصح اقتداؤه، بخلاف ما إذا كان أقرب إلى الكعبة من الإمام من غير الجهة التي يصلي إليها الامام، لأنه في حكم المقابل للإمام، والمقابل لغيره يصح أن يكون تابعا له بخلاف المتقدم عليه، انتهى كلامه، ولم تبق لنا حاجة إلى إطالة الكلام، فهكذا في سائر كتب الفقه الحنفي من باب الصلاة في الكعبة.
فائدة في بيان أن المعتبر في القبلة العرصة لا البناء: المعتبر في القبلة العرصة لا البناء، فهي من الأرض السابعة إلى العرش الدر المختار، وصرح بذلك في الفتاوى الصوفية حكاه ابن عابدين، وفي عدة الفتاوى الكعبة إذا رفعت عن مكانها لزيارة أصحاب الكرامة ففي تلك الحالة جازت الصلاة إلى أرضها كما في البحر الرائق، ومثله في التاترخانية عن الفتاوى العتابية كما في رد المحتار، وفي المجتبى: وقد رفع البناء في عهد ابن الزبير على قواعد الخليل، وفي عهد الحجاج ليعيدها على الحالة الأولى والناس يصلون.
فلو صلى في الجبال العالية والآبار العميقة السافلة جاز كما جاز على سطحها وفي جوفها. ولو نقل البناء إلى موضع آخر وصلى إليه لم يجز، بل تجب الصلاة إلى أرضها كما في الفتاوى الصوفية عن الجامع الصغير، فلو كان المعتبر البناء لا العرصة لم يجز ذلك، فالتفريع صحيح، حكاه في رد المحتار، (وههنا توضيح نفيس في "الكبير" للإمام فليراجعه من شاءه).
فائدة أخرى في جعل الكعبة قبلة للمسلمين: اختلفوا في أول من بنى الكعبة فقيل أول من بناها الملائكة ليطوفوا خوفًا من الله حين قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها الآية، وقيل: أول من بناها آدم عليه السلام، ذكره ابن إسحاق، وقيل: أول من بناها شيث عليه السلام، وكان في عهد آدم البيت المعمور فرفع، وقيل: رفع وقت الطوفان، وقيل كانت تسعة أذرع من عهد إبراهيم عليه السلام، ولم يكن لها سقف، ولما بناها قريش قبل الإسلام زادوا فيها تسعة أذرع، فكانت ثماني عشر ذراعًا
المجلد
العرض
34%
تسللي / 158