بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
عن الحافظ ابن حجر أنه يجوز العمل بالمظنون مع القدرة على اليقين، وإن الرجوع إلى اليقين أولى من الاستمرار على المظنون اهـ. قال الشيخ محب الدين الطبري في شرح التنبيه: إن قيل: محرابه صلى الله عليه وسلم على عين الكعبة، إذ لا يجوز فيه الخطأ فيلزم مما قلتم أنه لا يصح صلاة من بينه وبينه من أحد جانبيه أكثر من سمت الكعبة إلا مع الانحراف.
قلنا: من أين لكم أنه على يمين الكعبة، فيجوز أن يكون ذلك، ولاخطأ بناءً على أن الفرض الجهة، نعم إن روي في الصحيح أنه نصب على العين، فنقول: مقتضى الدليل ما ذكرتموه على القولين، أما على العين فظاهر، وأما على الجهة فإنما ذلك عند عدم المشاهدة، وهذا المحراب منزل منزلة الكعبة، فمشاهده كمشاهدها، إلا أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم على بناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم واسعًا، وصلاتهم في أقطاره من غير أن ينقل الانحراف عنهم دليل على طرد حكم البعد في كل مكان، سواء تحقق صوب عين الكعبة أم لا، توسعةً وتعميمًا للحكم، وتحقيقًا للقول بأن فرض البعيد هو الجهة مطلقا، ولا أعلم أحدًا تكلم في هذه المسألة، والظاهر فيما ذكرته، انتهى، كذا نقله السمهودي عن خطه، وقال السمهودي بعد نقله: وفيه نظر، بل صلاة من بينه وبين المصلى الشريف أكثر من سمت الكعبة صحيح، واعتبار العين من غير انحراف لما تقرر من أن المسامتة تصدق مع البعد، ألا ترى أن الدائرة إذا عظمت اتسعت الخطوط فيسامت الخط الخارج من جبين المصلي الكعبة ظنا، وهو المكلف به في البعد، وفاء الوفا ص 274 ج 1.
أقول: ما قاله شارح "التنبيه" صحيح متعين، وما قاله السمهودي فلا يرد عليه حيث قال بالجهة من حيث أراد أن يستدل للعين، وكيف! أما حال المسامتة فقد علمته من قبل، وأما الدائرة فإن أراد بها أن محاذاة المصلي تتسع كما تتسع محاذاة الدائرة فقد علمت الفرق بينهما من قبل، وإن أراد أن القطعة من الدائرة العظيمة تشبه الخط المستقيم، وإن الصف الطويل كأنها قطعة من الدائرة، والصفوف الواقعة في العالم بأسرها كأنها دائرة محيطة بالكعبة، والكعبة كأنها نقطة لتلك الدائرة، وحينئذ
قلنا: من أين لكم أنه على يمين الكعبة، فيجوز أن يكون ذلك، ولاخطأ بناءً على أن الفرض الجهة، نعم إن روي في الصحيح أنه نصب على العين، فنقول: مقتضى الدليل ما ذكرتموه على القولين، أما على العين فظاهر، وأما على الجهة فإنما ذلك عند عدم المشاهدة، وهذا المحراب منزل منزلة الكعبة، فمشاهده كمشاهدها، إلا أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم على بناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم واسعًا، وصلاتهم في أقطاره من غير أن ينقل الانحراف عنهم دليل على طرد حكم البعد في كل مكان، سواء تحقق صوب عين الكعبة أم لا، توسعةً وتعميمًا للحكم، وتحقيقًا للقول بأن فرض البعيد هو الجهة مطلقا، ولا أعلم أحدًا تكلم في هذه المسألة، والظاهر فيما ذكرته، انتهى، كذا نقله السمهودي عن خطه، وقال السمهودي بعد نقله: وفيه نظر، بل صلاة من بينه وبين المصلى الشريف أكثر من سمت الكعبة صحيح، واعتبار العين من غير انحراف لما تقرر من أن المسامتة تصدق مع البعد، ألا ترى أن الدائرة إذا عظمت اتسعت الخطوط فيسامت الخط الخارج من جبين المصلي الكعبة ظنا، وهو المكلف به في البعد، وفاء الوفا ص 274 ج 1.
أقول: ما قاله شارح "التنبيه" صحيح متعين، وما قاله السمهودي فلا يرد عليه حيث قال بالجهة من حيث أراد أن يستدل للعين، وكيف! أما حال المسامتة فقد علمته من قبل، وأما الدائرة فإن أراد بها أن محاذاة المصلي تتسع كما تتسع محاذاة الدائرة فقد علمت الفرق بينهما من قبل، وإن أراد أن القطعة من الدائرة العظيمة تشبه الخط المستقيم، وإن الصف الطويل كأنها قطعة من الدائرة، والصفوف الواقعة في العالم بأسرها كأنها دائرة محيطة بالكعبة، والكعبة كأنها نقطة لتلك الدائرة، وحينئذ