اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لا تفوت مسامتة الصف الطويل بل الصفوف الطويلة، فأقول: هب أن القطعة من الدائرة أي القوس منها شبيهة بالخط المستقيم، لكن في الحس لا الحقيقة، فإنها لابد وأن تكون منحنية في نفسها، وإلا لزم أن تكون الدائرة إما مضلعة أوخطا مستقيما وكل ذلك محال. وكل ما قاله فهو يصدق على مسامتة عرفية لا على مسامتة حقيقية التي فرغنا عن تفصيلها، نعم إن المسامتة العرفية هي تكفي في الاستقبال، والشريعة لم توجب ولم تكلف غير هذا القدر، ولكنها في الحقيقة هي مسامتة جهة لاغير كما عرفته، وسيأتي ما يوضحه إيضاحا.
اختلاف الحنفية والشافعية وعدم جواز التحري عند وجود المحاريب وبيان بعض غرر النقول من كلام الشوافع ما يرتفع به الخلاف رأسًا وإذا تقرر هذا فنقول: ثبت أن عند الحنفية لا يجوز التحري مع المحاريب إلا في بعض الأحيان، وعند الشافعية يجوز التحري في سائر المحاريب حتى محاريب الصحابة والتابعين، بل يجب في أكثر الأحايين، ولكن اطلعت على بعض غرر النقول من كلام أكابر الشافعية ما يرتفع به الخلاف رأسًا.
قال صاحب "التهذيب": إذا كان في قرية كبيرة فيها محاريب منصوبة إلى جهة واحدة أو وجد محراب أو علامة للقبلة في طريق هي جادة للمسلمين، يجب عليه أن يتوجه إليها، ولا يجوز له الاجتهاد في الجهة، قال: لأن هذه العلامات كاليقين، أما في الانحراف يمنة ويسرة فيجوز أن يجتهد مع هذه العلامات اهـ، مختصرا من الكبير. وقال الشيخ الحافظ بدر الدين العيني في شرح الهداية: ولا يجوز التحري مع المحاريب، وقال النووي: يجب اعتمادها، ولا يجوز معها الاجتهاد، وقال: ونقل صاحب الشامل إجماع المسلمين على هذا اهـ، ص 583 ج ? مطبوع الهند. أقول: هذا ما قاله الإمام النووي في شرح المهذب ص 102 ج 3 حيث قال: أما المحراب فيجب اعتماده ولا يجوز معه الاجتهاد، ونقل صاحب الشامل إجماع المسلمين على هذا، واحتج له أصحابنا بأن المحاريب لا تنصب إلا بحضرة جماعة من أهل المعرفة بسمت
المجلد
العرض
42%
تسللي / 158