بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
وقال نظام الدين الحسن النيسابوري في تفسيره: ومعرفة دلائل القبلة فرض الأمرين أم فرض الكفاية؟ أصح الوجهين في مذهب الشافعي الأول كأركان الصلاة وشروطها اهـ.
وقال الزبيدي في الإتحاف ص 439 ج 6: قال الرافعي: وأما التمكن من أدلة القبلة فينبغي، على أن تعلمها فرض كفاية أم فرض عين؟ والأصح فرض عين، ولكن قال النووي: المختار ما قاله غيره: أنه إن أراد سفرًا ففرض عين لعموم حاجة المسافر إليها وكثرة الاشتباه عليه، وإلا ففرض كفاية، إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلف ألزموا آحاد الناس بذلك بخلاف أركان الصلاة وشروطها اهـ، ثم رأيت قول النووي هذا في شرح المهذب ص 209 ج 3.
وقال في الإقناع وشرحه من كتب الفقه الحنبلي: ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة والوقت من لا يعرفها، وقال أبو المعالي: يتجه وجوبه، وقدمه في "المبدع" فقال: ويجب على من يريد السفر تعلم ذلك، ومنعه قوم لأن جهة القبلة مما يندر التباسها، والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما يندر.
وقد مر منا قول حكيم الأمة المحمدية الإمام الغزالي رحمه الله في الفصل الثاني: فإذا القدر الذي لا بد من تعلمه من أدلة القبلة موقع المشرق والمغرب والزوال، وموقع الشمس وقت العصر، فبهذا يسقط الوجوب اهـ.
وقال صاحب الظهيرية ناقلاً عن بعض الفقهاء: لا عذر لأحد في الجهل بالأدلة الظاهرة كالشمس والقمر وغيرهما، وأما دقائق علم الهيئة فهو معذور في الجهل بها اهـ، حكاه صاحب البحر الرائق.
أقول: فتحقق لنا من هذه النقول المبثوثة التي انتقيناها مسائل: منها: أن الأدلة الهندسية معتبرة، يسوغ بها العمل لاستخراج سمت القبلة ومعرفة مواقيت الصلاة وغيرها لكنها غير ملزمة. منها: أن من تيسر له استعمال تلك الأدلة الفلكية يعمل بها ويقدمها على سائر أمارات القبلة، فإنها تفيد القطعية للعارف بها، وإن لم تفد القطعية فتفيد ظنًا
وقال الزبيدي في الإتحاف ص 439 ج 6: قال الرافعي: وأما التمكن من أدلة القبلة فينبغي، على أن تعلمها فرض كفاية أم فرض عين؟ والأصح فرض عين، ولكن قال النووي: المختار ما قاله غيره: أنه إن أراد سفرًا ففرض عين لعموم حاجة المسافر إليها وكثرة الاشتباه عليه، وإلا ففرض كفاية، إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلف ألزموا آحاد الناس بذلك بخلاف أركان الصلاة وشروطها اهـ، ثم رأيت قول النووي هذا في شرح المهذب ص 209 ج 3.
وقال في الإقناع وشرحه من كتب الفقه الحنبلي: ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة والوقت من لا يعرفها، وقال أبو المعالي: يتجه وجوبه، وقدمه في "المبدع" فقال: ويجب على من يريد السفر تعلم ذلك، ومنعه قوم لأن جهة القبلة مما يندر التباسها، والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما يندر.
وقد مر منا قول حكيم الأمة المحمدية الإمام الغزالي رحمه الله في الفصل الثاني: فإذا القدر الذي لا بد من تعلمه من أدلة القبلة موقع المشرق والمغرب والزوال، وموقع الشمس وقت العصر، فبهذا يسقط الوجوب اهـ.
وقال صاحب الظهيرية ناقلاً عن بعض الفقهاء: لا عذر لأحد في الجهل بالأدلة الظاهرة كالشمس والقمر وغيرهما، وأما دقائق علم الهيئة فهو معذور في الجهل بها اهـ، حكاه صاحب البحر الرائق.
أقول: فتحقق لنا من هذه النقول المبثوثة التي انتقيناها مسائل: منها: أن الأدلة الهندسية معتبرة، يسوغ بها العمل لاستخراج سمت القبلة ومعرفة مواقيت الصلاة وغيرها لكنها غير ملزمة. منها: أن من تيسر له استعمال تلك الأدلة الفلكية يعمل بها ويقدمها على سائر أمارات القبلة، فإنها تفيد القطعية للعارف بها، وإن لم تفد القطعية فتفيد ظنًا