اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

أوراق كتبنا الحنفية، وتفقدت مظان المسألة فلم أر من صرح على هذه الصورة خاصة، ولكن لما أخذنا نبحث عن كلماتهم في هذا الباب، وفتشنا ضوابطهم، ظهر لنا أن هذا التخالف غير مانع من الاقتداء، لأن ذلك الاختلاف دائر في القدر الذي هو بعض جهة عن جهة الاستقبال على أنهما إما أن يكونا مجتهدين في القبلة، وهو العالم بأدلة من الشمس والقمر والنجوم وغيرها، وكل منهما كان يلزمه العمل على حسب اجتهاده، ولكن مع ذلك يجوز في مسألة القبلة للمجتهد الاكتفاء بالاستخبار، أو تقليد المحاريب أو التحري بالأمارات الظاهرة مع القدرة على تحصيل أدلتها التقريبية واليقينية كما أسلفناه، وإما أن يكونا مقلدين ودليلهما إما الاستخبار، أو المحاريب، فمن أين التخالف؟ أو أحدهما مجتهدا والآخر مقلدا، فالمجتهد يجوز له الأمران عند وجود المحاريب، العمل باجتهاده في الانحراف يمنة أو يسرة، واتباع المحاريب، وعلى أي عمل لا يلام لما قد سبق تحقيقه، والمقلد يلزمه اتباع المحاريب وهي أدلة له في القرى العامرة بالمسلمين، فلكل وجهة هو موليها، هذا إذا كان الاختلاف دائرا في القدر الذي يجوز استقبال أي جزء يكون منه عند الفقهاء رحمهم الله أعني أن الاختلاف ليس في الجهة بل في الانحراف يمينا ويسارًا فقط، فصار الاختلاف فيهما في الأخذ بالأولى والأحوط، فلذا جاز اقتداء أحدهما بالآخر.
قال فقهاء خراسان: حد القبلة في بلادنا ما بين المغربين، مغرب الصيف ومغرب الشتاء، ومن لم يخرج منهما لا تفسد صلاته عندهم كما سيأتي تحقيقه وتنقيحه عن قريب إن شاء الله.
وأنت تعلم أن قدر ما بين المغربين في بلادهم أزيد بكثير من القدر المسؤول عنه، فإن مقدار المغربين في بلادهم، وبلادنا هذه، سبع وأربعون درجة كما لا يخفى على أهل الفن، فإذا تحمل الاختلاف الدائر بين المغربين بذلك المقدار الكثير، فبالأولى أن يتحمل في أقل منه
المجلد
العرض
49%
تسللي / 158