اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

القواعد المخترعة ولا نقص، وإما للفرار عن تجشم هذه التكلفات والإحالة على الظواهر روما للسعة واليسر، والله أعلم بحقيقة الأمر. ومن هنا يعلم: أن القواعد الهندسية لو كانت موقوفة عليها لأمر القبلة لكان مثل هذا الفقيه أحق بمعرفتها، أو بذكرها في جواب السائل الذي هو أحق بأن يجاب له بمثلها، والصحابة خير قبيل في ذلك، ولذا قال الشيخ الرملي في ص ج: أن مذهبنا سمح سهل حنيفي ميسر غير عسير، فإن الطاعة بحسب الطاقة، وفي تعيين عين الكعبة حرج وهو مدفوع عنا بالنص الشريف اهـ.
بيان أن الشريعة الإسلامية قد وسع الأمر في باب القبلة وستر ذلك قال البنوري عفا الله عنه وعافاه وأغناه بفضله عماسواه: أصل جميع ذلك أن الشريعة الإسلامية قد وسعت الأمر في باب القبلة على المكلفين، فأجازت لهم استقبال الجهة التي فيها الكعبة حيث تعسر عليهم الاهتداء إلى عين الكعبة، فقال سبحانه وتعالى: وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره وأجاز لهم عند الاشتباه بقوله سبحانه وتعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله، وسر ذلك: أن الاستقبال حقيقة إلى الله ذي الكبرياء والعظمة، وتقدست ذاته عن حدود الجهات، فكانت الجهات إليه تعالى سواسية، ولكن اقتضت الحكم الربانية والمصالح الإلهية الأزلية تخصيص الكعبة المباركة المحترمة بالاستقبال، ولكن إذا تعذر الاستقبال إليها عادت الحقيقة الأصلية التي لا تختص بالجهات، فقال تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله، ففطن لهذا السر علماء الأمة وهداة الملة فوسعوا الأمر على العباد في باب القبلة، مع تضييقهم في غيرها من الأمور.
ألا ترى أنهم قالوا: وليس التحري للقبلة مثل التحري للتوضؤ والساتر فإنه إذا ظهر نجاسة الماء، أو الثوب أعاد، لأنه أمر لا يحتمل الانتقال، والقبلة تحتمله كما حولت عن بيت المقدس إلى الكعبة، كما في مراقي الفلاح، من فصل متعلقات شروط الصلاة
المجلد
العرض
50%
تسللي / 158