بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
وقالوا: وإن صلى في أحد ثوبين متحريا لنجاسة أحدهما، ثم أراد صلاة أخرى، فوقع تحريه على غير الذي صلى فيه، لم يصح لأن إمضاء الاجتهاد لا ينقض بمثله إلا في القبلة: لأنها تحتمل الانتقال إلى جهة أخرى بالتحري لأنه أمر شرعي، والنجاسة أمر حسي لا يصيرها طاهرة بالتحري، اللزوم الإعادة بظهور النجاسة بعد التحري في الثياب، والأواني، كما في مراقي الفلاح من كتاب الطهارة، فانظر كيف وسعوا في القبلة وضيقوا في غيرها.
وألا ترى أنهم قالوا: وإن وجد ثلاثة رجال ثلاث أوان، أحدها نجس وتحرى كل إناء جازت صلاتهم وجدانا، ولا يصح اقتداء بعضهم ببعض لأن كلا لا يجوز الوضوء بما تحراه الآخر، لكونه نجسا في حقه بحسب تحريه، وكان الإمام غير متطهر في حق المأموم، والحال أنهم وسعوا الأمر في صلاة مشتبهي القبلة في ليلة مظلمة، وجوزوا الاقتداء عند جهلهم حال الإمام.
وألا ترى أنهم كيف أكفروا من صلى على غير طهارة. ولم يكفروا من صلى إلى غير جهة القبلة.
وهكذا أسقطوا شرط الاستقبال عند العجز لمرض أو خوف عدو، وعند النفل على الدابة وغيرها من مسائل القبلة بحيث يشكل استطرادها، فرحمهم الله تعالى ورفع درجاتهم، ما أدق نظرهم وما أخبرهم بأسرار كلام الشارع، فهؤلاء فقهاء الأمة وحكماء الملة قد نقحوا كلام الشارع فحققوا وخرجوا واجتهدوا واستنبطوا، جزاهم الله عنا وعن سائر المسلمين خير الجزاء.
واستبان مما ذكرنا أن المحراب المبني مسامتا لرأس الميزان، والذي بني مائلا عنه بعشرين درجة إلى الجنوب، كل منهما على صواب، بل المحاريب المتخالفة بينها بهذا القدر أو فوقه بقليل كلها على صواب، مبنية إلى صوب القبلة، فإن الجهة متسعة تحتوي جميعها. نعم إن الأقرب إلى نقطة الجنوب بعشرين درجة عن رأس الميزان، أقرب
وألا ترى أنهم قالوا: وإن وجد ثلاثة رجال ثلاث أوان، أحدها نجس وتحرى كل إناء جازت صلاتهم وجدانا، ولا يصح اقتداء بعضهم ببعض لأن كلا لا يجوز الوضوء بما تحراه الآخر، لكونه نجسا في حقه بحسب تحريه، وكان الإمام غير متطهر في حق المأموم، والحال أنهم وسعوا الأمر في صلاة مشتبهي القبلة في ليلة مظلمة، وجوزوا الاقتداء عند جهلهم حال الإمام.
وألا ترى أنهم كيف أكفروا من صلى على غير طهارة. ولم يكفروا من صلى إلى غير جهة القبلة.
وهكذا أسقطوا شرط الاستقبال عند العجز لمرض أو خوف عدو، وعند النفل على الدابة وغيرها من مسائل القبلة بحيث يشكل استطرادها، فرحمهم الله تعالى ورفع درجاتهم، ما أدق نظرهم وما أخبرهم بأسرار كلام الشارع، فهؤلاء فقهاء الأمة وحكماء الملة قد نقحوا كلام الشارع فحققوا وخرجوا واجتهدوا واستنبطوا، جزاهم الله عنا وعن سائر المسلمين خير الجزاء.
واستبان مما ذكرنا أن المحراب المبني مسامتا لرأس الميزان، والذي بني مائلا عنه بعشرين درجة إلى الجنوب، كل منهما على صواب، بل المحاريب المتخالفة بينها بهذا القدر أو فوقه بقليل كلها على صواب، مبنية إلى صوب القبلة، فإن الجهة متسعة تحتوي جميعها. نعم إن الأقرب إلى نقطة الجنوب بعشرين درجة عن رأس الميزان، أقرب