اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

واجب ويترك الأولى لأجل الواجب لأن دفع المضرة أقدم من جلب المنفعة وأهم، والله سبحانه وتعالى أعلم وعلمه أتم وأحكم، على أن من فوائد تشريع الجماعة انخراط النفوس البشرية في سلك واحد متوافقي القلوب والصدور، استجلابا لرحمة الله واستعدادًا لنزول البركات السماوية والأرضية، وتأليفا لقلوب المصلين، وقد أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التسون صفوفكم، أو ليخالف الله بين وجوهكم"، وأيضًا من فوائد الائتمام بإمام واحد انقياد نفوسهم للطاعة واستعدادهم لمتابعته ترغيمًا للشيطان اللعين والعدو المبين، ويقتضي ذلك أن لا يختلف على الإمام بوجه وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا الخ، فلأجل الاختلاف يفوت أعظم المصالح بأدنى الانحراف وماذلك إلا هدم لأساس الشريعة المحمدية وانخلاع من مصالح الملة الإبراهيمية، ومن القواعد في الأشباه "إذا ابتلي المرء بالبليتين يختار أهونهما "، هذا، والله أعلم وأستغفره لما لا أعلم.
هذا، ثم إني رأيت في كتاب " عارضة الأحوذي " للإمام أبي بكر بن العربي المالكي ما يؤيد قولي والحمد لله حيث قال: والمجتهد يجتنب المساجد المخالفة للحق، فإن دعته إلى ذلك ضرورة صلى وانحرف إن أمن العالة والشبه والعقوبة، وإن لم يأمن صلى هناك، وأعاد على الحق في بيت أو مسجد على الصواب مبني، والله أعلم، انتهى كلامه.
أقول: هذا إذا كان الانحراف في مقدار لا يتحمل الجواز فيه، وأما إذا كان يتحمل فلاحاجة إلى الإعادة.
عبارة المهذب وشرحه لتأييد ما تقرر سابقا ثم لما فرغت عن تحرير ما تيسر لي في الجواب، وجدت في "المهذب" وشرحه تفصيلا، يقرب من تفصيلي، ففرحت بذلك كثيرًا، حيث وجدت أسوة لقولي وعمدة في العلماء من قبلي، فقال في "المهذب": فإن اجتهد رجلان فاختلفا في جهة القبلة لم يقلد أحدهما صاحبه، ولا يصلي أحدهما خلف الآخر، لأن كل واحد منهما يعتقد بطلان اجتهاد صاحبه. قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه: هذا الذي قاله متفق عليه
المجلد
العرض
52%
تسللي / 158