بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
عندنا، وحكى أصحابنا عن أبي ثور أنه قال: تصح صلاة أحدهما خلف الآخر، ويستقبل كل واحد ما ظهر له بالاجتهاد، فلو تعاكس ظنهما صار وجهه إلى وجهه، كما يجوز أن يصلوا حول الكعبة، وكل واحد إلى جهة، دليلنا ماذكره المصنف، والفرق: أن في مسألة الكعبة كل واحد يعتقد صحة صلاة إمامه، قال إمام الحرمين: فلو كان اختلافهما في تيامن قريب وتياسر، فإن قلنا يجب على المجتهد مراعاة ذلك، لم يصح الاقتداء، وإلا فيصح. اهـ شرح المهذب ص 214 و 115 ج 2 ومثله في كتاب المغني لابن قدامة لكن اعتمد صحة الاقتداء عند الاختلاف يمنة ويسرة بعد اتحاد الجهة قولًا واحدًا، وذكر قياس مذهب أحمد الجواز عند اختلاف الجهة أيضًا، كما رواه أبوثور، انظر ص 474 وما بعدها ج 1.
أقول: هذا الذي قاله في "المهذب" وشرحه، مما يتعلق باختلاف الجهة صحيح على أصول فقهائنا رحمهم الله أيضًا، ولا تأباه قواعدنا بل له عندنا نظائر كما في الطحطاوي على مراقي الفلاح ناقلا عن التجنيس والمزيد: الأعمى إذا صلى ركعة إلى غير القبلة فجاءه رجل و سواه، وأقامه إلى القبلة، واقتدى به، فهذا على وجهين: إما أن يجد عند الافتتاح إنسانًا يسأله، أو لم يجد، ففي الوجه الأول لا تجوز صلاته، ولا الاقتداء، لأنه قادر على أداء الصلاة إلى جهة الكعبة، وفي الوجه الثاني تجوز صلاة الإمام - أي الأعمى لأنه عاجز، ولا تجوز صلاة المقتدي لأن عنده صلاة إمامه على الخطأ. اهـ ص 142.
وأما ما قاله إمام الحرمين: فالمحقق فيه عندنا على ما أدى إليه نظري القاصر أن الانحراف اليسير في التيامن والتياسر، مما لا يمنع صحة الاقتداء، كما فرغت عنه غير بعيد، والله أعلم.
وهذا ختام الكلام في هذا الفصل وسيأتيك عن قريب إن شاء الله ما يزيدك انشراحا وطمأنينة، والله الموفق والمعين
أقول: هذا الذي قاله في "المهذب" وشرحه، مما يتعلق باختلاف الجهة صحيح على أصول فقهائنا رحمهم الله أيضًا، ولا تأباه قواعدنا بل له عندنا نظائر كما في الطحطاوي على مراقي الفلاح ناقلا عن التجنيس والمزيد: الأعمى إذا صلى ركعة إلى غير القبلة فجاءه رجل و سواه، وأقامه إلى القبلة، واقتدى به، فهذا على وجهين: إما أن يجد عند الافتتاح إنسانًا يسأله، أو لم يجد، ففي الوجه الأول لا تجوز صلاته، ولا الاقتداء، لأنه قادر على أداء الصلاة إلى جهة الكعبة، وفي الوجه الثاني تجوز صلاة الإمام - أي الأعمى لأنه عاجز، ولا تجوز صلاة المقتدي لأن عنده صلاة إمامه على الخطأ. اهـ ص 142.
وأما ما قاله إمام الحرمين: فالمحقق فيه عندنا على ما أدى إليه نظري القاصر أن الانحراف اليسير في التيامن والتياسر، مما لا يمنع صحة الاقتداء، كما فرغت عنه غير بعيد، والله أعلم.
وهذا ختام الكلام في هذا الفصل وسيأتيك عن قريب إن شاء الله ما يزيدك انشراحا وطمأنينة، والله الموفق والمعين