بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
أقول وبالله التوفيق: إن المراد في الحديث قبلة أهل المدينة لامحالة، ثم تعم البلاد التي على سمتها، وهذا هو مراده الصحيح قطعًا لا عدول عنه، وما عدا ذلك فتكلف مستغنى عنه، ليس شرحًا للحديث، وكيف!!!! والآثار المروية عن الخلفاء الثلاثة الراشدين، عمر، وعثمان، وعلي، والعبادلة الثلاثة: عبدالله بن عمر، و عبدالله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، كلها شارحة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صادعة بغرضه، مبينة وجهه، معينة محمله، وهؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم أعلم الأمة بأقواله صلى الله عليه وسلم، وأيقظ الناس لإشاراته، ولذا كانوا هداة للأمة، ورعاة للملة، فكفى بهم أسوة وقدوة، ثم إنه تؤيده المشاهدة والعقل، ويؤيده تأييدًا مؤزرا، حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، في الصحيحين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة ولاتستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا"، قال الطيبي في شرح المشكوة: إن قوله صلى الله عليه وسلم "شرقوا أو غربوا " خطاب لأهل المدينة، ولمن كانت قبلته على ذلك السمت، فأما من كانت قبلته إلى جهة المشرق، أو المغرب فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال اهـ.
وهكذا حكاه العيني في شرح الصحيح ص 507 ج ? عن الإمام الخطابي، والداوودي، وحكاه صاحب المرقاة، عن شرح السنة للإمام محيي السنة، وإليه ذهب المحققون من علماء الأمة وجمهور المحدثين، وأكابر الفقهاء من المذاهب الأربعة، ولذا قال شيخنا إمام العصر الشاه محمد أنور الكشميري قدس سره في إملائه المسمى بـ "العرف الشذي الجامع الترمذي": ومراده الصحيح أنه خطاب لأهل المدينة اهـ فسائر الأقوال الواردة في شرح الحديث بمعزل عن مراده، فما نقله الترمذي عن عبدالله بن المبارك، وذهب إليه بعض العلماء فليس ظاهر مراد الحديث النبوي، وقد دل على خلافه قول ابن عمر وغيره من أقوال الصحابة صراحة، وحديث أبي أيوب الأنصاري دلالة وإشارة، وصدع أكابر علماء الحديث بخلافه، نعم وهو في نفسه كلام
وهكذا حكاه العيني في شرح الصحيح ص 507 ج ? عن الإمام الخطابي، والداوودي، وحكاه صاحب المرقاة، عن شرح السنة للإمام محيي السنة، وإليه ذهب المحققون من علماء الأمة وجمهور المحدثين، وأكابر الفقهاء من المذاهب الأربعة، ولذا قال شيخنا إمام العصر الشاه محمد أنور الكشميري قدس سره في إملائه المسمى بـ "العرف الشذي الجامع الترمذي": ومراده الصحيح أنه خطاب لأهل المدينة اهـ فسائر الأقوال الواردة في شرح الحديث بمعزل عن مراده، فما نقله الترمذي عن عبدالله بن المبارك، وذهب إليه بعض العلماء فليس ظاهر مراد الحديث النبوي، وقد دل على خلافه قول ابن عمر وغيره من أقوال الصحابة صراحة، وحديث أبي أيوب الأنصاري دلالة وإشارة، وصدع أكابر علماء الحديث بخلافه، نعم وهو في نفسه كلام