بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
حسن صحيح، وما ذكره ينطبق على قبلة أهل الشرق الشمالي من أهل الكوفة وبغداد والعراق، قال الطيبي في شرح المشكوة من أبواب المساجد: المشارق والمغارب كثيرة، قال الله تعالى: رب المشارق والمغارب، وأول المشارق مشرق الصيف، وهو مطلع الشمس، في أطول يوم من السنة، وذلك قريب من مطلع السماك الرامح، يرتفع عنه في الشمال قليلا، وآخر المشارق مشرق الشتاء، وهو مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة، وهو قريب من مطلع قلب العقرب، تنحدر عنه في الجنوب قليلا، وأول المغارب مغرب الصيف، وهو مغيب القرص عند موضع غروب السماك الرامح، وآخر المغارب مغرب الشتاء، وهو مغيب القرص عند مغرب قلب العقرب، فمن جعل من أهل الشرق أول المغارب عن يمينه وآخر المشارق عن يساره كان مستقبلا للقبلة، والمراد بأهل الشرق، أهل الكوفة، وبغداد، وخوزستان، وفارس، والعراق، وخراسان، وما يتعلق بهذه البلاد، انتهى كلام الطيبي.
وتأول بعضهم في الحديث لتصحيح قول ابن المبارك، بأن ما بين مشرق الشتاء ومغرب الصيف، وما بين مغرب الشتاء ومشرق الصيف قبلة، ورده شيخنا ومولانا إمام العصر محمد أنور رحمه الله فقال: وهذا التأويل لا يساعده لفظ الحديث، وكان حق العبارة على هذا أن يقال: ما بين المشرقين والمغربين قبلة. وأيضًا قال: وقيل: إن ما بين المشرق، والمغرب قبلة، أي إذا جعل المشرق خلفه، والمغرب أمامه، فيكون في الحديث ذكر قبلة أهل الشرق، وهذا خلاف مراد الحديث اهـ. وأقول: وأيضًا لا يساعده اللفظ، إذ حق العبارة حينئذ " في المغرب قبلة "، و لا يناسبه إيراد لفظ البين الذي تدل على التوسط.
بيان قبلة أهل المدينة وما والاها ودليل ذلك. فتبين مما ذكرنا: أن المذكور في الحديث قبلة أهل المدينة المكرمة، والشيخ تقي الدين المقريزي قد بسط شرح الحديث في كتاب الخطط والآثار، وأطال الكلام في الاستدلال لاختصاصه بالمدينة، وما والاها من بلاد الشام، فقال بعد ذكر قول أحمد بن حنبل، وأحمد بن خالد، وابن عبد البر، في شرحه وقد فرغنا عنه من قبل: إذا
وتأول بعضهم في الحديث لتصحيح قول ابن المبارك، بأن ما بين مشرق الشتاء ومغرب الصيف، وما بين مغرب الشتاء ومشرق الصيف قبلة، ورده شيخنا ومولانا إمام العصر محمد أنور رحمه الله فقال: وهذا التأويل لا يساعده لفظ الحديث، وكان حق العبارة على هذا أن يقال: ما بين المشرقين والمغربين قبلة. وأيضًا قال: وقيل: إن ما بين المشرق، والمغرب قبلة، أي إذا جعل المشرق خلفه، والمغرب أمامه، فيكون في الحديث ذكر قبلة أهل الشرق، وهذا خلاف مراد الحديث اهـ. وأقول: وأيضًا لا يساعده اللفظ، إذ حق العبارة حينئذ " في المغرب قبلة "، و لا يناسبه إيراد لفظ البين الذي تدل على التوسط.
بيان قبلة أهل المدينة وما والاها ودليل ذلك. فتبين مما ذكرنا: أن المذكور في الحديث قبلة أهل المدينة المكرمة، والشيخ تقي الدين المقريزي قد بسط شرح الحديث في كتاب الخطط والآثار، وأطال الكلام في الاستدلال لاختصاصه بالمدينة، وما والاها من بلاد الشام، فقال بعد ذكر قول أحمد بن حنبل، وأحمد بن خالد، وابن عبد البر، في شرحه وقد فرغنا عنه من قبل: إذا