بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
كلامه ملتقطا ملخصا. فأقول: قد انبلج الحق ولاح، كفلق الصديع وضوء الصباح، والحمد لله، من أنه ليس المراد من الحديث العموم لجميع البلاد والبقاع، ولا الخصوص بأهل المشرق وغيره من الأقطاع، بل الخصوص بأهل المدينة المنورة، وما والاها في السمت من البقاع والتلاع، وهذا هو الراجح المستبين والحق المبين، فالأقوال المضطربة مشرقة ومغربة في شرح "ما بين المشرق والمغرب" فبينهما وبين مراده كما بين المشرق والمغرب، وحُقَّ أن يتمثل لها بما قيل: سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب.
فقه الحديث وفوائده العشر قال الشيخ محمد إسماعيل الأمير في "سبل السلام شرح بلوغ المرام" بعد ما ذكر الحديث: والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة لا العين في حق من تعذرت عليه العين، وقد ذهب إليه جماعة من العلماء لهذا الحديث، ووجه الاستدلال به على ذلك أن المراد أن بين الجهتين قبلة لغير المعاين، ومن في حكمه، لأن المعاين لا تنحصر قبلته بين الجهتين، المشرق والمغرب، بل كل الجهات في حقه سواء، مهما قابل العين أو شطرها، فالحديث دليل على أن ما بين الجهتين قبلة، وأن الجهة كافية في الاستقبال، وليس فيه دليل على أن المعاين يتعين عليه العين، بل لابد من الدليل على ذلك، وقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} خطاب له صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة، واستقبال العين فيها متعسر أو متعذر، إلا ماقيل في محرابه صلى الله عليه وسلم وقد فرغنا من تفصيله من قبل فراجعه، لكن الأمر بتولية وجهه شطر المسجد الحرام، عام لصلاته في محرابه وغيره، وقوله وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره دال على كفاية الجهة، إذ العين في كل محل تتعذر على كل مصل، وقولهم: يقسم الجهات حتى يحصل له أنه بوجهه متوجه إلى العين، فتعمق لم يرد به دليل ولا فعله
فقه الحديث وفوائده العشر قال الشيخ محمد إسماعيل الأمير في "سبل السلام شرح بلوغ المرام" بعد ما ذكر الحديث: والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة لا العين في حق من تعذرت عليه العين، وقد ذهب إليه جماعة من العلماء لهذا الحديث، ووجه الاستدلال به على ذلك أن المراد أن بين الجهتين قبلة لغير المعاين، ومن في حكمه، لأن المعاين لا تنحصر قبلته بين الجهتين، المشرق والمغرب، بل كل الجهات في حقه سواء، مهما قابل العين أو شطرها، فالحديث دليل على أن ما بين الجهتين قبلة، وأن الجهة كافية في الاستقبال، وليس فيه دليل على أن المعاين يتعين عليه العين، بل لابد من الدليل على ذلك، وقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} خطاب له صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة، واستقبال العين فيها متعسر أو متعذر، إلا ماقيل في محرابه صلى الله عليه وسلم وقد فرغنا من تفصيله من قبل فراجعه، لكن الأمر بتولية وجهه شطر المسجد الحرام، عام لصلاته في محرابه وغيره، وقوله وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره دال على كفاية الجهة، إذ العين في كل محل تتعذر على كل مصل، وقولهم: يقسم الجهات حتى يحصل له أنه بوجهه متوجه إلى العين، فتعمق لم يرد به دليل ولا فعله