بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
الصحابة وهم خير قبيل، فالحق أن الجهة كافية ولو لمن كان في مكة وميلها، انتهى كلامه ص 83 مطبوع الهند.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: والحديث يدل على أن الفرض على من بعد عن الكعبة الجهة لا العين، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وهو ظاهر ما نقله المزني عن الشافعي، وقد قال الشافعي أيضًا: شطر البيت تلقاؤه، وجهته، واحد في كلام العرب، واستدل لذلك أيضًا بحديث أخرجه البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي " اهـ.
وقال أبو الطيب في شرحه على جامع الترمذي: قال الغزالي: هذا الحديث يؤيد القول بالجهة، قال ابن حجر: وبه أخذ جماعة من أصحابنا، واختاره ابن الأذرعي، بل بالغ ابن العربي المالكي، فزعم أن خلافه باطل قطعا، انتهى كلام أبي الطيب، حكاه الإمام النووي في شرح المهذب وقدمر.
قال البنوري عفا الله عنه: قد استدل بهذا الحديث لاكتفاء الجهة عند الاستقبال جم غفير من العلماء، منهم الإمام حجة الإسلام الغزالي في الإحياء، والإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير، والقاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي وأحكام القرآن، وابن حجر الحافظ في التلخيص الحبير، والإمام الشعراني في كشف الغمة، والشيخ الإمام تقي الدين المقريزي في كتاب الخطط، وغيرهم ممن حكيت أقوالهم وممن لم تُحك.
وبالجملة دل الحديث على فوائد، وأشار إلى بعضها العلماء وتخريجها يطول، فأشير إليها بالاختصار على ما ساعدني الطبع القاصر بالارتجال، ومن الله التوفيق والعصمة في سائر الأحوال: ففيه: أن ماذكر بيان صورة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقبلته، وأن المدينة واقعة بين المشرق والمغرب وليست من مكة شرقية ولا غربية، هذا وإن لم يكن بيانه من منصب النبوة، ولكن اللفظ يحتمله وهو من جوامع الكلم.
وفيه: أن ما ذكر قبلة أهل المدينة والجميع من والاها من البلاد على سمتها
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: والحديث يدل على أن الفرض على من بعد عن الكعبة الجهة لا العين، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وهو ظاهر ما نقله المزني عن الشافعي، وقد قال الشافعي أيضًا: شطر البيت تلقاؤه، وجهته، واحد في كلام العرب، واستدل لذلك أيضًا بحديث أخرجه البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي " اهـ.
وقال أبو الطيب في شرحه على جامع الترمذي: قال الغزالي: هذا الحديث يؤيد القول بالجهة، قال ابن حجر: وبه أخذ جماعة من أصحابنا، واختاره ابن الأذرعي، بل بالغ ابن العربي المالكي، فزعم أن خلافه باطل قطعا، انتهى كلام أبي الطيب، حكاه الإمام النووي في شرح المهذب وقدمر.
قال البنوري عفا الله عنه: قد استدل بهذا الحديث لاكتفاء الجهة عند الاستقبال جم غفير من العلماء، منهم الإمام حجة الإسلام الغزالي في الإحياء، والإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير، والقاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي وأحكام القرآن، وابن حجر الحافظ في التلخيص الحبير، والإمام الشعراني في كشف الغمة، والشيخ الإمام تقي الدين المقريزي في كتاب الخطط، وغيرهم ممن حكيت أقوالهم وممن لم تُحك.
وبالجملة دل الحديث على فوائد، وأشار إلى بعضها العلماء وتخريجها يطول، فأشير إليها بالاختصار على ما ساعدني الطبع القاصر بالارتجال، ومن الله التوفيق والعصمة في سائر الأحوال: ففيه: أن ماذكر بيان صورة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقبلته، وأن المدينة واقعة بين المشرق والمغرب وليست من مكة شرقية ولا غربية، هذا وإن لم يكن بيانه من منصب النبوة، ولكن اللفظ يحتمله وهو من جوامع الكلم.
وفيه: أن ما ذكر قبلة أهل المدينة والجميع من والاها من البلاد على سمتها