بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
بحث مهم نفيس في الحديث من بيان زيادة "لأهل المشرق" في بعض طرق الحديث.
وإذا تحقق ما ذكرناه واستبان مراد الحديث الصحيح كضوء النهار مما بثثناه، بقي إشكال قوي في الباب، ولم أر من اختلج في قلبه أو تصدى لرفعه أحد من أولي الألباب، وهو أنه ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة رضي الله عنه زيادة: "لأهل المشرق" عند الديلمي في مسند الفردوس، كما في الإتحاف شرح الإحياء للزبيدي، أو زيادة: "لأهل العراق" عند البيهقي في الخلافيات، كما في نيل الأوطار للشوكاني، فلفظ الحديث على هذا "ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق"، أو قال: "لأهل العراق"، ويحتمل أن يكون هذا هو منشأ قول عبدالله بن المبارك وغيره من تخصيص الحديث بقبلة أهل المشرق، والمراد بالمشرق: المشرق الشمالي، وهو العراق وما يتصله، وقد تصفحت الأوراق وأفرغت الجهد في استقراء كلام القوم، فلم أجد من قام لدفعة بالترجيح الصريح أو رام حله بالتطبيق الصحيح، ورحم الله امرءًا اطلع بما يشفي القلب ويثلج الصدر فأطلعني عليه، فله مني جزيل المنة والشكر، نعم، كأن المحققين سلكوا مسلك الترجيح، وأفصحوا بمراده الصحيح، وكأنه كبا نظرهم عن هذه الزيادة حين اختيار شرح صحيح للحديث أو جعلوها مطروحة بلدة وليه ماذا انا.
جواب ذلك إما بالترجيح أو التوفيق وأدلة كل منهما مستوفاة محصاة. وبالجملة، فالإشكال باق، فأقول وبالله التوفيق ومنه العصمة والإصابة والتحقيق: إن للتفضي عنه مسلكين: مسلك الترجيح، ومسلك التطبيق، فأقول على الأول: إن هذه الزيادة شاذة لا تقاوم ما رواه الأثبات، والثقات الكبار، من الحفاظ المتقنين، والجهابذة الراسخين، رفعا ووقفا من غير ذكر هذه الزيادة، فهذا الحافظ أبو عيسى الترمذي، وهذا الحافظ أبو عبدالرحمن النسائي، وهذا الحافظ أبو عبدالله بن ماجه القزويني، وهذا أبو عبدالله الحاكم، وهذا الحافظ أبو الحسن الدارقطني، وهذا
وإذا تحقق ما ذكرناه واستبان مراد الحديث الصحيح كضوء النهار مما بثثناه، بقي إشكال قوي في الباب، ولم أر من اختلج في قلبه أو تصدى لرفعه أحد من أولي الألباب، وهو أنه ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة رضي الله عنه زيادة: "لأهل المشرق" عند الديلمي في مسند الفردوس، كما في الإتحاف شرح الإحياء للزبيدي، أو زيادة: "لأهل العراق" عند البيهقي في الخلافيات، كما في نيل الأوطار للشوكاني، فلفظ الحديث على هذا "ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق"، أو قال: "لأهل العراق"، ويحتمل أن يكون هذا هو منشأ قول عبدالله بن المبارك وغيره من تخصيص الحديث بقبلة أهل المشرق، والمراد بالمشرق: المشرق الشمالي، وهو العراق وما يتصله، وقد تصفحت الأوراق وأفرغت الجهد في استقراء كلام القوم، فلم أجد من قام لدفعة بالترجيح الصريح أو رام حله بالتطبيق الصحيح، ورحم الله امرءًا اطلع بما يشفي القلب ويثلج الصدر فأطلعني عليه، فله مني جزيل المنة والشكر، نعم، كأن المحققين سلكوا مسلك الترجيح، وأفصحوا بمراده الصحيح، وكأنه كبا نظرهم عن هذه الزيادة حين اختيار شرح صحيح للحديث أو جعلوها مطروحة بلدة وليه ماذا انا.
جواب ذلك إما بالترجيح أو التوفيق وأدلة كل منهما مستوفاة محصاة. وبالجملة، فالإشكال باق، فأقول وبالله التوفيق ومنه العصمة والإصابة والتحقيق: إن للتفضي عنه مسلكين: مسلك الترجيح، ومسلك التطبيق، فأقول على الأول: إن هذه الزيادة شاذة لا تقاوم ما رواه الأثبات، والثقات الكبار، من الحفاظ المتقنين، والجهابذة الراسخين، رفعا ووقفا من غير ذكر هذه الزيادة، فهذا الحافظ أبو عيسى الترمذي، وهذا الحافظ أبو عبدالرحمن النسائي، وهذا الحافظ أبو عبدالله بن ماجه القزويني، وهذا أبو عبدالله الحاكم، وهذا الحافظ أبو الحسن الدارقطني، وهذا