بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
الحافظ الحجة ابن عدي، كلهم يروون هذا الحديث من غير هذه الزيادة، ومن غير تنبيه عليها، وهؤلاء الراسخون الأثبات، والمتقنون الثقات، عليهم مدار أسانيد الأحاديث ومتونها، فأولئك أحق بمعرفة ظواهر الأخبار وبطونها.
ثم إن الآثار المروية عن عمر، وعثمان، وعلي، وعن ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو رضي الله عنهم كلها تؤيد الحديث من غير زيادة، ووقع بعضها بيانًا للحديث بأن المراد منه قبلة أهل المدينة، وهؤلاء الخلفاء الثلاثة، وهؤلاء العبادلة الثلاثة أعلم الأمة بأغراض النبي صلى الله عليه وسلم ومحامل كلامه وأدراهم، وأبصر الناس كافة بإشاراته، وفحوى كلماته وأولاهم، وهم من فقهاء الصحابة بل أولئك فقهاؤهم.
ثم إن القرائن الحالية كلها تعضد عضدًا باهرًا، بأن هذه الزيادة ليست في أصل الحديث لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله وهو بالمدينة، وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قالوا ذلك وهم بالمدينة على ما هو الظاهر. وأيضًا إن بيان قبلة أهل المدينة وما والاها أهم من بيان قبلة أهل الشرق الشمالي من العراق وغيرها، حيث لم تكن داعية إلى بيانها عند ذلك بحسب الظاهر، بل لم ينتشر الإسلام عند ذلك إلى هذه البلاد، فكيف يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الأهم الأقدم ويبين غير الأهم الأم.
وأيضًا إن الحديث من غير هذه الزيادة ينطبق على قبلة المدينة، من غير افتقار إلى تكلف وتأول سواء بسواء، ويحتاج إلى نوع تأويل مع الزيادة عند انطباقه على قبلة العراق. وأيضًا في تلك الزيادة نوع اضطراب في اللفظ، فعند الديلمي بلفظ "لأهل المشرق"، وعند البيهقي بلفظ "لأهل العراق"، فلا محالة يؤول في عموم المشرق بتخصيصه بالمشرق الشمالي، ثم يؤول في عموم المشرق الشمالي ويراد منه العراق خاصة
ثم إن الآثار المروية عن عمر، وعثمان، وعلي، وعن ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو رضي الله عنهم كلها تؤيد الحديث من غير زيادة، ووقع بعضها بيانًا للحديث بأن المراد منه قبلة أهل المدينة، وهؤلاء الخلفاء الثلاثة، وهؤلاء العبادلة الثلاثة أعلم الأمة بأغراض النبي صلى الله عليه وسلم ومحامل كلامه وأدراهم، وأبصر الناس كافة بإشاراته، وفحوى كلماته وأولاهم، وهم من فقهاء الصحابة بل أولئك فقهاؤهم.
ثم إن القرائن الحالية كلها تعضد عضدًا باهرًا، بأن هذه الزيادة ليست في أصل الحديث لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله وهو بالمدينة، وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قالوا ذلك وهم بالمدينة على ما هو الظاهر. وأيضًا إن بيان قبلة أهل المدينة وما والاها أهم من بيان قبلة أهل الشرق الشمالي من العراق وغيرها، حيث لم تكن داعية إلى بيانها عند ذلك بحسب الظاهر، بل لم ينتشر الإسلام عند ذلك إلى هذه البلاد، فكيف يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الأهم الأقدم ويبين غير الأهم الأم.
وأيضًا إن الحديث من غير هذه الزيادة ينطبق على قبلة المدينة، من غير افتقار إلى تكلف وتأول سواء بسواء، ويحتاج إلى نوع تأويل مع الزيادة عند انطباقه على قبلة العراق. وأيضًا في تلك الزيادة نوع اضطراب في اللفظ، فعند الديلمي بلفظ "لأهل المشرق"، وعند البيهقي بلفظ "لأهل العراق"، فلا محالة يؤول في عموم المشرق بتخصيصه بالمشرق الشمالي، ثم يؤول في عموم المشرق الشمالي ويراد منه العراق خاصة