اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك

رحمة الله السندي
بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك - رحمة الله السندي

بيان الاقتاء بالشافعية والخلاف في ذلك

وبناءً على ما نصَّ عليه الإمام الإسْبِيجَابيّ(1) وصاحب ((البدائع)) أن الصلاة إذا دارت بين الجواز والفساد، فالحكم بالفساد أولى، وإن كان للجواز وجوه وللفساد وجه واحد؛ لأن الوجوبَ كان ثابتاً بيقين فلا يسقط بالشكّ؛ ولأن الاحتياطَ فيما قلنا؛ لأن إعادةَ ما ليس عليه أولى من تركِ ما عليه.
القول الرابع: أنه يجوز الاقتداء به مطلقاً قياساً على قول أبي بكر الرازي، فإنه قال: إن اقتداءَ الحنفي بمَن يُسَلِّم على رأس الركعتين في الوتر يجوز أي الاقتداء به، ويُصلِّي معه بقيّته؛ لأن إمامَه لم يخرجْه بسلامه عنده؛ لأنه مجتهد فيه كما لو اقتدى بمَن رعف فهذا يقتضي صحّة الاقتداء به وإن عَلِمَ منه ما يزعم به فسادَ صلاته بعد كون الفعل مجتهداً فيه، قاله المحقِّقُ شيخنا كمال الدين ابن الهُمام في ((فتح القدير))(2).
ثمّ اعلم أن هذا القول انفردَ به الرازي، وخالفَ فيه جمهورَ العلماءِ لما مَرَّ؛ فلهذا قال صاحبُ ((الإرشاد)) لا يجوز الاقتداء به في الوتر بإجماع أصحابنا؛ لأن اقتداء المفترض بالمتنفل غير صحيح.
قال الزَّيْلَعِيُّ في ((شرح الكنز)): ((وهو الصحيح))(3). ولم يعتبر قول الرازي لمخالفته الأكثر حتى قال صاحبُ ((الدرر)): وخلافُ الواحد في مسألةٍ واحدةٍ لا يكون مُعتبراً ويكون ردّاً عليه.
__________
(1) وهو عليُّ بن محمد بن إسماعيل الإسْبِيجَابِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ، أبو الحسن، المعروف بشيخ الإسلام، قال الكفوي: لم يكن أحد يحفظ مذهب أبي حنيفة ويعرف مثله في عصره، عمَّر العمر الطويل في نشرالعلم، من مؤلفاته: ((شرح مختصر الكرخي))، و((المبسوط))، (454-535هـ). ينظر: ((الجواهر))(2: 591)، ((هدية العارفين))(1: 697)، ((الفوائد))(ص209).
(2) فتح القدير))(1: 437).
(3) انتهى من ((تبيين الحقائق))(1: 171).
المجلد
العرض
65%
تسللي / 17