اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك

رحمة الله السندي
بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك - رحمة الله السندي

بيان الاقتاء بالشافعية والخلاف في ذلك

قال المحقِّقُ شيخنا كمال الدين ابنُ الهُمام: ((وكان شيخنا سراج الدين قارئ ((الهداية)) يعتقد قول الرازي، وأنكر مرّة بأن يكون فساد الصلاة بذلك مروياً عن المتقدِّمين حتى ذكرته بمسألة ((الجامع الصغير)) المتفق عليها في الذين تحروا في الليلة المظلمة، وصلى كلّ إلى جهة مقتدين بأحدهم، فإن جواب المسألة أن مَن عَلِمَ منهم بحاله فسدت صلاته لاعتقاده أن إمام على الخطأ)). انتهى(1).
والحاصلُ أن الاحتجاجَ بقول الرازيّ لا يكاد يصحّ لمرجوحيَّته، وقد قالوا: المرجوحُ بمقابلة الراجح بمنزلة المعدوم فاعلم هذا.
ثمّ اعلم أن القولَ الثالثَ لا يبلغ مبلغ ما قبله في القوّة غير أنه أحوط الأقوال فمَن تمسَّكَ به وعمل فيه فقد خَرَجَ عن الإشكال بالإجماع بلا نزاع، وأما القولان الأولان فقويّان، والأول أولى؛ لأنه أحوط من الثاني.
وإذا عرفت هذا فاعلم أن جوازَ الاقتداء على القول الأوّل متعذِّرٌ أو متعسِّر لعدمه أو لقلّة رعايته مواضع الخلاف لفساد الزمان وتغيير الأحوال.
وأما على القول الثاني فأيضاً كذلك؛ لأنه لم يشاهد بعضاً فقد شاهد بعضاً البتة، لأن بعضَ ما يوجب الفساد عندنا هو سُنّةٌ عندهم كقطع الوتر ورفع اليدين عند الركوع فأنّى يتركه، فإنّ تركَ فلا كلام، وإن لم يترك فقد انعدمَ الشرطُ فينعدم المشروط، فبقي أن يقال عن الفساد بالرفع قول البعض دون البعض.
وأجيب بأنه صار فيه اختلاف، وقد قالوا إن أقلَّ درجات الاختلاف إيراث الشبهة والكراهة، بل الكراهةُ ثابتةٌ وإن لم يشاهد شيئاً على الصحيح، فكيف لم يشاهد مع وجود قولهم إن الصلاةَ إذا فسدت من وجهٍ واحدٍ يُحكمُ بفسادها، وإن كان للجواز وجوه.
__________
(1) من ((فتح القدير))(1: 437).
المجلد
العرض
71%
تسللي / 17