بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك - رحمة الله السندي
بيان الاقتاء بالشافعية والخلاف في ذلك
فظهر أن الاحتياطَ عدمُ الاقتداءِ بالشافعيِّ مطلقاً بلا خلاف؛ إذ ما من صورةٍ إلا وفيها الاختلاف في الصحّةِ أو الفسادِ أو الكراهة، والاجتناب عن الكراهة واحتمال الفساد أولى وأوجب، والأخذ بالأحوط أحرى وأحقّ، والله سبحانه وتعالى وليّ الحقّ، ولا ريب فيما قلنا إلا من لم يهتد إلى ما ذكرنا(1).
والمنكرُ مكابرٌ فعلُه لقلّة إنصافهِ وفرطِ جوره واعتسافه، يطعن في علماء المذهب بالتعصُّب لاشتراطهم الشروط بجواز الاقتداء، وكفى للبطلان مكابرةً وإفساداً رغم طعنه في مثلهم.
أفلا ينظرون إلى ما رفع إليه قدرهم، ونشره لهم علمهم في الآفاق، وبلغهم مبلغ الاجتهاد، وأقام الدين بهم في سائر البلاد، فكيف يصحّ الطعن فيهم، وأنّى يسوغ له مخالفتهم مع أنه لم يؤتَ معشارَ ما أوتوا من العلم والتقوى، ولو كان للطعن فيهم مجال أو وجه لنبَّه عليه أحدٌ من المتأخِّرين المحقِّقين، بل كلُّهم أذعنوا لأقوالهم، ولم يسعهم إلا اتباعهم لعلّهم يراؤن عمّا لا يليق بهم فلا جرمَ إنما يُنكر هذه المسألة عنهم مع ما فيها من الاحتياط والخروج من الخلاف إلا المائل إلى الهوى قليل الورع عديم المبالاة بالشرع.
__________
(1) تعقَّب القاري في ((الاهتداء)) رحمة الله السندي في كلامه هذا فقال: ((وأمّا قوله رحمة الله: إن الإنفراد أفضل من هذه الجماعة المكروهة، فما أبعده عن التحقيق، فإنه كيف يترك السنة المؤكدة، بل الواجبة، بل فرض الكفاية، بل فرض العين على الأعيان؛ لكونه من شعائر أهل الأيمان؛ لوقوع تكرار جماعة من أهل العلم والإتقان.
وأي محذور في ذلك، وأي محظور ترتب على ما هنالك حتى يكون الانفراد المحرم الذي أقوى المنكرات، ومن شعائر أهل البدع والنفاق، وأرباب البطالات أفضل من تكثير الطاعات وتعدد الجماعات لا سيما إذا اقتدى كلّ طائفة خلفَ مَن اختار من الأئمة، والله وليّ دينه، وناصر سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -)).
والمنكرُ مكابرٌ فعلُه لقلّة إنصافهِ وفرطِ جوره واعتسافه، يطعن في علماء المذهب بالتعصُّب لاشتراطهم الشروط بجواز الاقتداء، وكفى للبطلان مكابرةً وإفساداً رغم طعنه في مثلهم.
أفلا ينظرون إلى ما رفع إليه قدرهم، ونشره لهم علمهم في الآفاق، وبلغهم مبلغ الاجتهاد، وأقام الدين بهم في سائر البلاد، فكيف يصحّ الطعن فيهم، وأنّى يسوغ له مخالفتهم مع أنه لم يؤتَ معشارَ ما أوتوا من العلم والتقوى، ولو كان للطعن فيهم مجال أو وجه لنبَّه عليه أحدٌ من المتأخِّرين المحقِّقين، بل كلُّهم أذعنوا لأقوالهم، ولم يسعهم إلا اتباعهم لعلّهم يراؤن عمّا لا يليق بهم فلا جرمَ إنما يُنكر هذه المسألة عنهم مع ما فيها من الاحتياط والخروج من الخلاف إلا المائل إلى الهوى قليل الورع عديم المبالاة بالشرع.
__________
(1) تعقَّب القاري في ((الاهتداء)) رحمة الله السندي في كلامه هذا فقال: ((وأمّا قوله رحمة الله: إن الإنفراد أفضل من هذه الجماعة المكروهة، فما أبعده عن التحقيق، فإنه كيف يترك السنة المؤكدة، بل الواجبة، بل فرض الكفاية، بل فرض العين على الأعيان؛ لكونه من شعائر أهل الأيمان؛ لوقوع تكرار جماعة من أهل العلم والإتقان.
وأي محذور في ذلك، وأي محظور ترتب على ما هنالك حتى يكون الانفراد المحرم الذي أقوى المنكرات، ومن شعائر أهل البدع والنفاق، وأرباب البطالات أفضل من تكثير الطاعات وتعدد الجماعات لا سيما إذا اقتدى كلّ طائفة خلفَ مَن اختار من الأئمة، والله وليّ دينه، وناصر سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -)).