اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك

رحمة الله السندي
بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك - رحمة الله السندي

بيان الاقتاء بالشافعية والخلاف في ذلك

وأما مَن يكون من أهل العلم والتقوى والورع تابعاً للشرع، فيحسن هذه الاحتياطات غاية التحسين، بل يرى اتباعه واجباً، بل فرض عين، ومن ذلك ما قاله بعض فضلاء المالكية في ((رسالته)) عند نقل الشروط التي ذكرها الأصحاب في جواز الاقتداء بالمخالف في المذهب: هذا الكلام في غاية الحسن مؤسَّساً على قواعد مذهب إمامهم متحافظين فيه عمّا يدخل الفساد عليهم في عبادتهم، وهذا الواجب الذي لا يحيد عنه ومَن لم يعتقد ذلك، ويفعله فليس بتابع لإمامة. انتهى.
فهذا طريقُ علماء الحقّ والصدق، ثمّ إن لم يرجع عن اعتقاده الفاسد، ولم يقبل قول علماء مذهبه، فالينظر رغماً لأنفه مقالةَ علماء الشافعية وساداتهم فقد قال حجة الإسلام الغَزالي: مَن اعتقد حقيقة إمام ولم يبلغ درجة الاجتهاد لا يجوز له العمل بمذهب غيره لا سيما في العبادات؛ لأن التقليدَ في حقِّه كالاجتهاد في حقِّ المجتهد حيث لا يجوز له العمل بخلاف اجتهاده، فكذلك المقلّد في المذهب.
وقال الرافعيّ(1): المذهبُ أن لا يصحّ اقتداء أحد بمَن يعتقد بطلان صلاته.
وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: إذا تشوَّشَ قلبُ المقتدي فانتفى خشوعه بواسطة اقتدائه بمَن لا يوافقه في المذهب، فالانفرادُ له أولى من ذلك الاجتهاد.
وقال أبو إسحاق الشافعيّ الاسفرايني: الصلاة منفرداً أفضل من الصلاة خلف الحنفي.
وقال النوويّ: وهذا تفريع على صحة الصلاة خلف الحنفي.
__________
(1) وهو عبد الكريم بن محمد بن الفضل الرَّافِعِيّ الشافعي، أبو القاسم، قال النووي: كان من الصالحين المتمكنين، وكانت له كرامات كثيرة ظاهرة، من مؤلفاته: ((الشرح الكبير للوجيز))، و((شرح مسند الشافعي)). (ت623هـ). ينظر: ((طبقات الأسنوي)) (1: 281-282). ((تهذيب الأسماء))(2: 264). ((مرآة الجنان))(4: 56).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 17