اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك

رحمة الله السندي
بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك - رحمة الله السندي

بيان الاقتاء بالشافعية والخلاف في ذلك

الثاني: أن يقتدي بالأول بنيّة السُنّة، وبالثاني بنيّة الفرض، وهو أيضاً لا يخلو عن الفساد أو الكراهة(1)؛ لعدم سقوط النيّة؛ لما قال في ((منهاج المصلِّين)): إذا صَلَّى التراويحَ مُقتدياً بمَن يُصلِّي المكتوبة، أو بمَن يُصلِّي نافلةً غير التراويح اختلفوا فيه، والصحيح أنه لا يجوز قال: فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز أداء السُنة خلفَ مَن يصلي المكتوبة.
الثالث: أن يقتدي بالأول متنفلاً وبالثاني مفترضاً، وهو أيضاً لا يخلو عن الكراهة، فكان الاحترازُ عن جميع ذلك أولى وأفضل كما لا يخفى إلا على مَن غَلَبَ عليه الهوى، خصوصاً إذا فعل ذلك في أوقات الكراهة وتحريم التنفل بثلاث في المغرب على ما صرَّح به قاضي خان في ((شرح الجامع الصغير))، وكذا يحرمُ مخالفة الإمام إن ضمّ رابعة.
فإن قلت: كان الحسن - رضي الله عنه - يشارك الإمام - رضي الله عنه - ويُصلِّي بعد فراغه الرابعة كما رُوي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -.
قلنا: لا يحسن ذلك؛ لأن فيه مخالفة الإمام.
فإن قلت: هذه مخالفة بعد الفراغ فلا بأس بها كمقيم إذا اقتدى بمسافر يُصلِّي ركعتين بعد فراغ الإمام.
قلنا: صلاة المسافر والمقيم كانت واحدة بالنظر إلى الأصل، وهنا ليس كذلك، كذا في ((العناية شرح الهداية))(2).
__________
(1) تعقَّبَ القاري في ((الاهتداء)) السندي في هذه المسألة فقال: وأما ما ذَكَرَه رحمة الله - رضي الله عنه - من أنه لا يخلو عن الفساد أو الكراهة، فغيرُ مطابق للرواية ولا موافق للدراية...؛ لأن النوافل أمرها أوسع من جهة الرواية والدراية، ولم أر مَن صرَّحَ بالمنع أو الكراهة، بل في المتون المصححه وردت العبارات المصرّحه بأنه يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض، والنفلُ يشمل السنن المؤكدة والمستحبّة كما تدلّ عليه المقابلة، وقد سمعت شيخنا بدر الدين الشهاوي الحنفي المفتي بالحرم المكي: إن الاقتداء نفلاً لا يكره أصلاً.
(2) العناية))(1: 474).
المجلد
العرض
94%
تسللي / 17