بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك - رحمة الله السندي
بيان الاقتاء بالشافعية والخلاف في ذلك
أجيب: بأن المرادَ من قولهم ذلك أنه يعتبر عند تلك الجماعة رأي الإمام أيضاً كما يعتبر رأي المأموم لا أن المعتبر رأي الإمام فقط، بل في اعتبار رأي المأموم الاتفاق، وفي رأي الإمام الاختلاف(1).
ومنشأ هذا السؤال قولهم فيما إذا شاهد من الإمام ما يفسد الصلاة عنده أو ينقض الوضوء كالنجاسة القليلة، ومسّ الذَّكَر والمرأة، فالأكثر على أنه يجوز، وهو الأصح، ومختار الهِنْدُوَانيّ وجماعة أنه صلاته كالفصد والحجامة وغيرهما مما لا يجوز الاقتداء به.
وقال صاحبُ ((النهاية)): اقتداءُ الحنفيِّ بالشافعيِّ غيرُ جائز؛ لوجود المفسد فيها عنده، فكأنه يقتدي بمَن هو خارج الصلاة.
وقال صاحبُ ((الخانية)) أيضا: إذا قال شافعي المذهب إلهي ما عرفناك حق معرفتك، أو يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أو يقول العمل من الإيمان يزيد وينقص(2)
__________
(1) وهذا ما ذكره العلامة نوح أفندي في ((حواشي الدرر)) أن من قال إن المعتبر في جواز الاقتداء بالمخالف رأي الإمام عند جماعة منهم الهندواني أراد به رأي الإمام والمأموم معا لا رأي الإمام فقط كما فهمه بعض الناس فإن الاختلاف في اعتبار رأي الإمام لا في اعتبار رأي المأموم فإن اعتبار رأيه في الجواز وعدمه متفق عليه ثم قال فالحنفي المقتدي إذا رأى في ثوب الشافعي الإمام منيا لا يجوز له الاقتداء به اتفاقا لأن المني نجس على رأي الحنفي وإذا رأى في ثوبه نجاسة قليلة يجوز له الاقتداء عند الجمهور ولا يجوز عند البعض لأن النجاسة القليلة مانعة على رأي الإمام والمعتبر رأيهم. ينظر: ((منحة الخالق))(2: 52).
(2) فصَّل ابن نجيم الكلام في مسألة الاستثناء وأجابه عنه وقال ما حاصله في ((البحر الرائق))(2: 50): إن عباراتهم قد اختلفت في هذه المسألة:
فذهب طائفةٌ من الحنفية إلى تكفير مَن قال: أنا مؤمن إن شاء الله ولم يقيدوه بأن يكون شاكاً في إيمانه، ومنهم الأتقاني...
وذهب طائفة إلى تكفير مَن شكّ منهم في إيمانه بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله على وجه الشكّ لا مطلقاً، وهو الحقّ؛ لأنه لا مسلم يشكّ في إيمانه.
وقول الطائفة الأولى: أنه يكفر غلط؛ لأنه لا خلافَ بين العلماء في أنه لا يقال: أنا مؤمن إن شاء الله للشكّ في ثبوته للحال، بل ثبوته في الحال مجزوم به كما نقله المحقق ابن الهُمام في ((المسايرة))، وإنما محلّ الاختلاف في جوازه لقصد إيمان الموافاة، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منعه وعليه الأكثرون، وأجاز كثير من العلماء منهم الشافعي وأصحابه؛ لأن بقاءه إلى الوفاة عليه، وهو المسمّى بإيمان الموافاة غير معلوم، ولما كان ذلك هو المعتبر في النجاة كان هو الملحوظ عند المتكلّم في ربطه بالمشيئة، وهو أمر مستقبل، فالاستثناء فيه اتباع؛ لقوله تعالى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الله}[ الكهف:23].
وقال أئمة الحنفية: لما كان ظاهر التركيب الإخبار بقيام الإيمان به في الحال مع اقتران كلمة الاستثناء به كان تركه أبعد عن التهمة، فكان تركه واجباً، وأما مَن علم قصده فربما تعتاد النفس التردد لكثرة إشعارها بترددها في ثبوت الإيمان واستمراره، وهذه مفسدة؛ إذ قد يجر إلى وجوده آخر الحياة الاعتياد خصوصاً، والشيطان منقطع مجرد نفسه لسبيل لا شغل له سواك، فيجب ترك المؤدي إلى هذه المفسدة اهـ.
فالحاصل أنه لا فائدة في هذا الشرط، وهو قول الطائفة الثانية أن لا يكون شاكاً في إيمانه؛ إذ لا مسلم يشكّ فيه، وأما التكفير بمطلق الاستثناء فقد علمت غلطه)).
ومنشأ هذا السؤال قولهم فيما إذا شاهد من الإمام ما يفسد الصلاة عنده أو ينقض الوضوء كالنجاسة القليلة، ومسّ الذَّكَر والمرأة، فالأكثر على أنه يجوز، وهو الأصح، ومختار الهِنْدُوَانيّ وجماعة أنه صلاته كالفصد والحجامة وغيرهما مما لا يجوز الاقتداء به.
وقال صاحبُ ((النهاية)): اقتداءُ الحنفيِّ بالشافعيِّ غيرُ جائز؛ لوجود المفسد فيها عنده، فكأنه يقتدي بمَن هو خارج الصلاة.
وقال صاحبُ ((الخانية)) أيضا: إذا قال شافعي المذهب إلهي ما عرفناك حق معرفتك، أو يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أو يقول العمل من الإيمان يزيد وينقص(2)
__________
(1) وهذا ما ذكره العلامة نوح أفندي في ((حواشي الدرر)) أن من قال إن المعتبر في جواز الاقتداء بالمخالف رأي الإمام عند جماعة منهم الهندواني أراد به رأي الإمام والمأموم معا لا رأي الإمام فقط كما فهمه بعض الناس فإن الاختلاف في اعتبار رأي الإمام لا في اعتبار رأي المأموم فإن اعتبار رأيه في الجواز وعدمه متفق عليه ثم قال فالحنفي المقتدي إذا رأى في ثوب الشافعي الإمام منيا لا يجوز له الاقتداء به اتفاقا لأن المني نجس على رأي الحنفي وإذا رأى في ثوبه نجاسة قليلة يجوز له الاقتداء عند الجمهور ولا يجوز عند البعض لأن النجاسة القليلة مانعة على رأي الإمام والمعتبر رأيهم. ينظر: ((منحة الخالق))(2: 52).
(2) فصَّل ابن نجيم الكلام في مسألة الاستثناء وأجابه عنه وقال ما حاصله في ((البحر الرائق))(2: 50): إن عباراتهم قد اختلفت في هذه المسألة:
فذهب طائفةٌ من الحنفية إلى تكفير مَن قال: أنا مؤمن إن شاء الله ولم يقيدوه بأن يكون شاكاً في إيمانه، ومنهم الأتقاني...
وذهب طائفة إلى تكفير مَن شكّ منهم في إيمانه بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله على وجه الشكّ لا مطلقاً، وهو الحقّ؛ لأنه لا مسلم يشكّ في إيمانه.
وقول الطائفة الأولى: أنه يكفر غلط؛ لأنه لا خلافَ بين العلماء في أنه لا يقال: أنا مؤمن إن شاء الله للشكّ في ثبوته للحال، بل ثبوته في الحال مجزوم به كما نقله المحقق ابن الهُمام في ((المسايرة))، وإنما محلّ الاختلاف في جوازه لقصد إيمان الموافاة، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منعه وعليه الأكثرون، وأجاز كثير من العلماء منهم الشافعي وأصحابه؛ لأن بقاءه إلى الوفاة عليه، وهو المسمّى بإيمان الموافاة غير معلوم، ولما كان ذلك هو المعتبر في النجاة كان هو الملحوظ عند المتكلّم في ربطه بالمشيئة، وهو أمر مستقبل، فالاستثناء فيه اتباع؛ لقوله تعالى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الله}[ الكهف:23].
وقال أئمة الحنفية: لما كان ظاهر التركيب الإخبار بقيام الإيمان به في الحال مع اقتران كلمة الاستثناء به كان تركه أبعد عن التهمة، فكان تركه واجباً، وأما مَن علم قصده فربما تعتاد النفس التردد لكثرة إشعارها بترددها في ثبوت الإيمان واستمراره، وهذه مفسدة؛ إذ قد يجر إلى وجوده آخر الحياة الاعتياد خصوصاً، والشيطان منقطع مجرد نفسه لسبيل لا شغل له سواك، فيجب ترك المؤدي إلى هذه المفسدة اهـ.
فالحاصل أنه لا فائدة في هذا الشرط، وهو قول الطائفة الثانية أن لا يكون شاكاً في إيمانه؛ إذ لا مسلم يشكّ فيه، وأما التكفير بمطلق الاستثناء فقد علمت غلطه)).