اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك

رحمة الله السندي
بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك - رحمة الله السندي

بيان الاقتاء بالشافعية والخلاف في ذلك

وقال القاضي الصدر الشهيد: وظنّ بعضُ العلماء أن المسألة تدلّ على أن اقتداء الحنفي بالشافعي جائز، ولكن هذا ظنّ فاسد، فإن الشافعي لم يكن يومئذٍ من جملة المجتهدين ولا كان يقول بقنوت الفجر، فإنه اشتغل بتعلم الفقه بعدما صنَّفَ أبو يوسف - رضي الله عنه - ((الجامع الصغير))(1)، ولم يكن مجتهداً في زمن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وأما اقتداءُ الحنفيّ بالشافعيّ فغيرُ جائز؛ لما روى مكحول النَّسفيّ. انتهى.
فعلى هذا تحمل مسألة جواز الاقتداء بمَن يقنت على غير مذهب الشافعي.
فمَن لا يرى رفع اليدين عند الركوع، ويحتاط مواضع الخلاف كمالك - رضي الله عنه - لا يرى رفع اليدين في الأصحّ عنه، بل كرهه؛ ولأنه كان مجتهداً في زمن أصحابنا، فظهر أن الحمل على هذا أولى من خلافه، ولكن هذا أيضاً مقيّدٌ بشروط الاختلاف كما صرَّحَ به الإمام حسام الدين الشهيد في القانت. فتأمل.
ثم بهذا الحمل أيدفع ما قيل إن رواية مكحول عارضها رواية صحّة الاقتداء بمَن يقنت؛ لأنها سلمت عن التعارض بما ذكرنا.
وقال المحقِّقُ شيخنا كمال الدين ابن الهُمام: ويجوزُ الاقتداء بالشافعيّ بشروط نذكرها فذكرها كغيره.
وفي بعض الكتب كـ((الإرشاد)): والصلاة منفرداً أفضل من الصلاة خلف الشافعي، والصلاةُ مع الجم الكثير أفضل من الصلاة منفرداً ما لم يكن الإمام شافعياً أو مبتدعاً.
ثم هؤلاء العلماء كلّ واحد منهم قطب من لأقطاب، ينبوع العلم والزهد والتقى والفتوى، بل بحر محيط بالشريعة، مشهور في أقطار البلدان بالاجتهاد، فلم يرو عن واحد منهم جواز الاقتداء به بلا شرط فكيف يصحّ مخالفة هذا الجمّ الغفير، والجمع الكثير مع أنه معهم ما يساعدهم من الرواية والدراية، والاحتياط.
__________
(1) الجامع الصغير)) من تصانيف محمد بن الحسن بإشارة من أبي يوسف - رضي الله عنهم -.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 17