المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة وصاحب العذر:
ب عن علي - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه (¬1) عن قراءة القرآن ما خلا الجنابة) (¬2)، وما ينطبق على الجنب ينطبق على الحائض والنفساء، بل حدثها هي أشد منه، فالجنابة من احتلام لا تفسد الصوم بخلاف الحيض.
¬__________
(¬1) قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1: 270 - 271: دل الحديث على تحريم قراءة القرآن على الجنب، ومثله الحائض والنفساء لا سيما على الرواية المشهورة (لم يكن يحجبه أو قال: يحجزه) التي حكم لها بالصحة؛ لأنه جعل الجنابة حاجباً أو حاجزاً أي مانعاً، والمنع يقتضي التحريم.
واعترض الصنعاني في سبل السلام 1: 182 متذرعاً بأن الألفاظ كلها إخبار عن تركه - صلى الله عليه وسلم - القرآن حال الجنابة، ولا دليل في الترك على حكم معين .. بل يحتمل أن ترك ذلك حال الجنابة للكراهة ونحوها.
وهذا خطأ؛ لأنه لو سلم بالنسبة لرواية الترمذي فلا يسلم بالنسبة لرواية الأكثرين؛ لأن الاحتجاج فيها ليس بالترك، بل بجعل الجنابة حاجباً وحاجزاً من القرآن، ويؤيده رواية أحمد وأبي يعلى: (فأما الجنب فلا، ولا آية) ورجالهما موثقون.
وبهذا قال الجمهور ومنهم المالكية لكنهم رخصوا بالقراءة لأجل التعليم للحائض والنفساء وما يتبعه كحمل المصحف إلى البيت للضرورة، ولعل أصولهم تسمح للجنب على مقاعد التعليم بذلك أيضاً لعموم البلوى، ومذهب ربيعة بن عبد الرحمن إمام المدينة قبل مالك الإباحة مطلقاً وهو رأي ابن حزم.
(¬2) في صحيح ابن حبان 1: 510، وسنن الترمذي 1: 273، وقال: حسن صحيح، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 99، ومسند أحمد 1: 83، ومسند أبي يعلى 1: 459، وغيرها.
¬__________
(¬1) قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1: 270 - 271: دل الحديث على تحريم قراءة القرآن على الجنب، ومثله الحائض والنفساء لا سيما على الرواية المشهورة (لم يكن يحجبه أو قال: يحجزه) التي حكم لها بالصحة؛ لأنه جعل الجنابة حاجباً أو حاجزاً أي مانعاً، والمنع يقتضي التحريم.
واعترض الصنعاني في سبل السلام 1: 182 متذرعاً بأن الألفاظ كلها إخبار عن تركه - صلى الله عليه وسلم - القرآن حال الجنابة، ولا دليل في الترك على حكم معين .. بل يحتمل أن ترك ذلك حال الجنابة للكراهة ونحوها.
وهذا خطأ؛ لأنه لو سلم بالنسبة لرواية الترمذي فلا يسلم بالنسبة لرواية الأكثرين؛ لأن الاحتجاج فيها ليس بالترك، بل بجعل الجنابة حاجباً وحاجزاً من القرآن، ويؤيده رواية أحمد وأبي يعلى: (فأما الجنب فلا، ولا آية) ورجالهما موثقون.
وبهذا قال الجمهور ومنهم المالكية لكنهم رخصوا بالقراءة لأجل التعليم للحائض والنفساء وما يتبعه كحمل المصحف إلى البيت للضرورة، ولعل أصولهم تسمح للجنب على مقاعد التعليم بذلك أيضاً لعموم البلوى، ومذهب ربيعة بن عبد الرحمن إمام المدينة قبل مالك الإباحة مطلقاً وهو رأي ابن حزم.
(¬2) في صحيح ابن حبان 1: 510، وسنن الترمذي 1: 273، وقال: حسن صحيح، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 99، ومسند أحمد 1: 83، ومسند أبي يعلى 1: 459، وغيرها.