اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
بالإحسان؟ إذا كان السؤال عن السبب الخاص، وقد أعيد المستأنف له الحديث باسمه -كما رأيت- وقد تأتي بوصفه الصالح لترتيب الحكم عليه، كأن يقال في المثال السابق: (أحسنت إلى محمد، صديقك القديم أهل للإحسان) والسؤال المقدر فيه كسابقه، وقد أعيد هنا ما استؤنف عنه الحديث بوصف صداقته القديمة، وهو سبب صالح لأحقية الإحسان، وهذا القسم من الاستئناف -وهو ما أعيد فيه المستأنف عنه الحديث بوصفه- أبلغ من القسم الأول، وذلك لانطوائه على بيان السبب الموجب للحكم، كالصداقة القديمة في المثال السابق فهو من قبيل إثبات الحكم بدليل.

الحذف في الاستئناف:
وللحذف في الاستئناف حالتان:
الأولى: أن يحذف صدر الجملة المستأنفة، سواء أكان المحذوف فعلًا، نحو قوله تعال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧]-في قراءة: ﴿يُسَبِّحُ﴾ مبنية للمجهول، كأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل: ﴿رِجَالٌ﴾، أي: يسبحه رجال. أم كان المحذوف اسمًا نحو قولك: (نعم الرجل زيد) على اعتبار جعل زيد خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: هو زيد، كأنه قيل: من الرجل المخصوص بالمدح؟ فقيل: هو زيد.

الثانية: أن تحذف الجملة المستأنفة كلها، والاستئناف في هذه الحال على نوعين:
أحدهما: أن يقوم مقامه شيء يدل عليه، كقول الحماسي:
زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
أي: لهم إيلاف في رحلتيهما للتجارة، رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، وليس لكم شيء من ذلك، كأنه قيل: أصدقنا في هذا الزعم، أم كذبنا؟ فقيل: (كذبتم) فحذفت الجملة المستأنفة كلها وأقيم مقامها: (لهم إلف وليس لكم إلاف) لدلالة هذا الكلام عليها.
229
المجلد
العرض
62%
الصفحة
229
(تسللي: 229)