اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
[الخطبة السادسة في مسؤولية الإمام والمأموم]
الخطبة السادسة
في مسؤولية الإمام والمأموم إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليما.
أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى، وتعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله لتعبدوا ربكم على بصيرة وبرهان، فإنه لا يستوي الذين يعلمون لا يستوي من يعبد الله، وهو يعلم كيف يعبده، ويعلم أنه يعبده على شريعة الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، ومن يعبده، وهو يجهل ذلك، ومتى علمتم حدود ما أنزل الله، فاتقوا الله في التزامها ما استطعتم، وطبقوها كما علمتم: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] ولا تأخذكم في ذلك لومة لائم أو انتقاد منتقد: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٣]
أيها الناس إن من حدود ما أنزل الله على رسوله حدود صلاة الجماعة حيث حد للإمام فيها والمأموم ما لم يكن محدودا في حالة الانفراد، وكل واحد منهما مسؤول عما يختص به. فمن مسؤوليات الإمام أن يحرص على إكمال الصلاة. بحيث تكون مثل صلاة النبي ﷺ في أصحابه ﵃، فإنها أتم صلاة، وأخفها كما قال أنس بن مالك ﵁ «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ»، فالإمام لو صلى وحده لكان له الخيار بين أن يقتصر على أقل واجب في الصلاة، وبين أن يفعل أعلى مطلوب فيها، ولكنه إذا صلى بالجماعة، لم يكن مخيرا في ذلك، بل يجب عليه أن يراعي من خلفه بحيث يتمكنون من فعل أدنى الكمال في صلاتهم؛ لأنه لا يصلي لنفسه فحسب، وإنما يصلي لنفسه ولمن خلفه، فليتق الله فيهم، ولا يحرمهم من فعل أدنى الكمال خلفه، وإن ترقى إلى أن تكون صلاته كصلاة النبي ﷺ فهو أكمل وأطيب.
ومن مسؤوليات الإمام أيضا أن يحرص على إقامة الصفوف وتسويتها بالقول وبالفعل إذا لم يفد القول.
فيأمرهم بتسوية الصفوف وإقامتها، ويؤكد ذلك عليهم، ويتوعدهم على مخالفتها، ويسويها بيده إن لم ينفع ذلك كما كان نبينا وإمامنا وقدوتنا يفعل ذلك، فعن أنس بن مالك
407
المجلد
العرض
57%
الصفحة
407
(تسللي: 405)