اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الجامع لعلوم الإمام أحمد - المقدمات

خالد الرباط، سيد عزت عيد [بمشاركة الباحثين بدار الفلاح]
الجامع لعلوم الإمام أحمد - المقدمات - خالد الرباط، سيد عزت عيد [بمشاركة الباحثين بدار الفلاح]
ومع هذا النقل عن الإمام أحمد، وأنه يحتج بالقياس؛ فقد رويت عنه رواية أخرى: أنه ينفي القياس. إذ جاء في رواية الميموني عن الإمام أحمد أنه قال: يتجنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المجمل، والقياس (١).
ونقل أبو الحارث عن الإمام أحمد؛ وقد ذكر أهل الرأي وردهم للحديث؛ فقال: ما تصنع بالرأي والقياس، وفي الأثر ما يغنيك عنه؟ ! (٢)
فظاهر هذا أن الإمام أحمد -﵁- لا يرى العمل بالقياس، ولا يقول به، ما دام في الأثر ما يغني عنه أما إذا لم يجد فيصار للقياس للضرورة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: القياس الصحيح حق؛ فإن اللَّه بعث رسوله -ﷺ- بالعدل، وأنزل الميزان مع الكتاب، والميزان يتضمن العدل، وما يعرف به العدل، وقد فسروا إنزال ذلك بأن ألهم العباد معرفة ذلك.
واللَّه ورسوله يسوي بين المتماثلين، ويفرق بين المختلفين، وهذا هو القياس الصحيح (٣).
وقال ابن القيم: وقد كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يجتهدون في النوازل، أو يقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره، ثم أشار إلى قول المزني، ﵀، بأن الفقهاء في عصر رسول اللَّه ﷺ إلى يومنا وهلم جرا، استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم؛ قال: وأجمعوا بأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور، والتمثيل عليها (٤).
_________
(١) "ابن حنبل" لأبي زهرة صـ ٣١٧
(٢) "الروايتين والوجهين - المسائل الأصولية" صـ ٦٥، "العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٢٨٠ - ١٢٨٢، "التمهيد في أصول الفقه" ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٨.
(٣) "مجموع الفتاوى" ١٩/ ١٧٦.
(٤) "إعلام الموقعين" ١/ ٢٠٣.
409
المجلد
العرض
88%
الصفحة
409
(تسللي: 401)