اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأكمل والهمام المصدر لبيان جواز لبس الأحمر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
تحفة الأكمل والهمام المصدر لبيان جواز لبس الأحمر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

تحفة الأكمل والهمام المصدر لبيان جواز لبس الأحمر

وفي سنن أبي داود عنه أيضاً قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثوب مصبوغ بعُصفُرٍ مُورَّداً، فقال: ما هذا؟ فعرَفتُ ما كره، فانطلقت فأحرقته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما صنَعْتَ بثوبك؟» فقلتُ: أحرقته، قالَ: «أَفَلا كَسَوتَه بعض أهلِك؛ فإنَّه لا بأس به للنِّساءِ».
وفي صحيح مسلم عنه أيضاً قالَ: رَأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثَوبَينِ مُعَصَفَرَينِ، فقال: «إنَّ هذه من ثيابِ الكُفَّارِ، فلا تلْبَسْهُما»، وفي رواية: قلتُ: أغسِلُهما، قال: بل أحرقهما»)، انتهت عبارة «البرهان».
وهي لا تُثبتُ الحُرمة التي نصَّ عليها في متنِهِ؛ لَعَدَمِ القَطعي؛ لأنَّ دليله ليس هذا القبيل، ومع ذلك لم يُصرِّح فيه بالحُرمةِ، ولو وُجِدَ التّصريح بها فيه، لا يُسلَّم؛ لأنَّه ظنّي، ويُعارِضُ رواية الأمر بالإحراق، وعدم رضاه صلى الله عليه وسلم به بقوله: أَفَلا كَسَوتَه بعض أهلِكَ، حينَ أخبره بحرقه، فانتَفَى القَولُ بالحرمة.
هذا؛ والعَجَبُ كيف نصَّ على الحُرمةِ مَعَ الدَّليلِ القَطعي النَّافِي لها، وجنَحَ إلى إثباتها بما لم تُوجِبُه السُّنَّةُ، ولو تيقظ لذلك ما سطّرَ مُبتَدِئاً أو مُقلّداً لما هو مَردودٌ بالقطعي، ومخالف لنص الإمام على خلافه.
ويُوضحه ويدفَعُ الشُّبهة قولهم: إنَّ المكروة تحريماً حرام عند محمد رحمه الله، لكنَّه لما لم يجد نصا قاطعاً لم يُطلق عليه الحُرمة بل الكراهة وعندهما إلى الحرام أقرب، كما أن المكروة تنزيهاً إلى الحِل أقرب. وفي مسألتنا - وهي لُبس الأحمر - لم نجد نَصًا قطعِيًّا لإثباتِ الحُرمةِ، ووَجَدْنا النهي عن لبسه)، وهو لعِلَّةٍ قامَتْ بالفاعل من تشبهه بالنِّساء، أو بالأعاجم، أو التكبر، وبانتفاء العِلَّةِ تزولُ الكراهة العارضة.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 21