اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأكمل والهمام المصدر لبيان جواز لبس الأحمر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
تحفة الأكمل والهمام المصدر لبيان جواز لبس الأحمر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

تحفة الأكمل والهمام المصدر لبيان جواز لبس الأحمر

قال الزيلعيُّ: إذا أحرَمْتَ فاتَّقِ الرَّفَثَ والثّوبَ المَصبوغ بوَرْسٍ أو زَعْفَرانِ أو عُصفر، إلا أن يكون غسيلاً لا ينفضُ؛ أي: لا يفوحُ، وقيل: لا يتناثر، والتفسيرانِ مَروِيَّانِ عن مُحمَّدٍ؛ لأنَّ المنهي عنه الطِّيبُ لا اللون، ألا ترى أنَّه يجوز للمحرم أن يلبس المصبوغ بمَغْرَةٍ؛ لأنَّه ليس له رائحةٌ طيبةٌ، وإنما فيه الزينةُ، والمُحرِم ليسَ بممنوع عنها، انتهى.
ومثله في «الكافي»، فكانَ المَنعُ عنِ المُزَعْفَرِ لعارض على مِنوال ما تقدَّمَ من التشبه بنحوِ النِّساءِ، فيزولُ المَنعُ بانعدام العارض، والحديث أنَّ هذه من لباسِ الكُفَّارِ، فلا تلبسهما، قاله النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو حين رأى عليه ثوبَينِ مصبُوغَينِ، وفي رواية قالَ: «أَمُّكَ أَمَرتكَ بهذا؟»، قلتُ: أغسِلُهما، قال: بل أحرقهما» الحديث.
الرّوايةُ الأُولى فيها التصريح بأنّها من لباسِ الكُفَّارِ، والثانية على أنَّها من لبس النِّساءِ وزينَتِهِنَّ، قيل: المُراد بالإحراق الإفناء ببيع أو هبة أو إهلاك صبغها، وصُدَّرَ بلفظ الإهلاك؛ تنبيها على شدَّةِ النَّكير، انتهت عبارةُ الشَّيخ أكمَلِ الدِّينِ رحمه الله تعالى.
وقولُ الشَّيخ أَكمَلِ الدِّينِ: إِنَّه عليه السَّلامُ لبِسَ حُلَّةٌ حمراء، يُشيرُ إِلى رَدَّ قَولِ مَن أوَّلَها بذاتِ الخطوط، كما سنذكره.
ويُشير إلى قول البخاري رحمه اللهُ سُبحانه وتعالى: بابُ الصَّلاةِ في الثَّوبِ الأحمر، وقال شارحه الإمام محمود العيني رحمه الله: لا خلاف للحنفية في جواز ذلك، ولا يُحتاجُ إلى تأويل بعضهم بأنَّها حُلَّةٌ من بُرُودٍ فيها خُطوطٌ حُمْر، ولا يُحتاجُ إلى هذا التّأويل؛ لأنهم ـ يعني أئمة الحنفية - لم يقُولُوا بحُرمةِ لبس الأحمر، حتّى تأوَّلُوا هذا، وإنما قالُوا: مكروه لحديث آخر، وهو نَهيه عن لبس المُعَصفَرِ.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 21