المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
ويسجد على أنفه وجبهته، فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة رحمه الله. ووضع وجهه بين كَفَّيه؛ لما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَان يَسْجُدُ بين كفيه. وقالا: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا بعذر؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء الوجه، والكفين، والركبتين، والقدمين».
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن السجود يُنبئ عن الخضوع؛ لقوله تعالى أسْجُدُوا لادم} [البقرة: (3)]، أي اخضعوا، والخضوع يحصل بأحدهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وَيَسْجُدُ على أنفه وجبهته إن وضع أحدهما دون الآخر .. إن كان من عذر: جاز بلا خلاف، وإن كان من غير عذر .. إن وضع الجبهة دون الأنف: جاز بالاتفاق، وإن وضع الأنف دون الجبهة: جاز عنده، خلافا لهما.
احتجا بالحديث الذي ذكره في المتن، ووجه الاستدلال: أنه ذكر الوجة، وهو مجمل؛ إذ المراد به بعض الوجه بالإجماع.
ولأنه لا يُمكن وضع الكل، وقد فسر بالجبهة في رواية أخرى، فيحمل عليه. ولأنها مرادة بالإجماع، ولهذا لو وضع الجبهة دون الأنف جاز بالإجماع.
ولأن الكل إذا لم يبقَ مُرادًا كما ذكرنا .. يُراد به العضو المخصوص، ولم يرد غير هذين، ولا هذان جميعًا .. إجماعا، فيكون المراد به أحدهما، والجبهة أحق بكونها مرادة؛ إذ المُتعارَفُ هو التعظيم بوضع الجبهة دون الأنف، والمقصود هو التعظيم، ولكن مع هذا نُدِب إلى وضع الأنف تكميلا لمعنى التعظيم.
على أن الأكبر أحق بالأصالة، والأصغر بالتبعية.
ثم إنه يجب علينا، مع أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ خَصَّ نفسه بقوله: «أُمِرتُ»: لما أنه مُتَّبَعُ، قال اللهُ تعالى: {فَاتَّبِعُونِي آل عمران: (3)، فَيَجِبُ علينا متابعته إلا إذا قام دليل الخصوص.
قوله: وإنما وَجَب وضع أحدهما بالإجماع أما عنده: فأحدهما على الإطلاق، وأما عندهما: فأحدهما على التعيين.
ثم بيانه: أن النَّصَّ يقتضي الانحناء والميلان فحسب، وإنما وَجَب وضع بعض الوجه بالإجماع لا بمقتضى النص، ثم ذلك البعض عنده أحد العضوين، وعندهما: العضو المُعين.
ثم نقول: إنما جاز الاقتصار على الجبهة: لكونها بعض الوجه، وهو المأمور به، والأنف بعضه أيضًا، فيجوز؛ وهذا لأنه مسجد، كهي؛ بدلالة الحكم والحقيقة.
أما الحكم: فلأنه تنتقل فرضية السجود إليه عند العذر، فلولا أنه عُضو السجود لما جاز بالعُذر، كالخدّ والذَّقَنِ.
وأما الحقيقة: فلأن عُضو السجود هو الوجه بالحديث، لكن المراد به: ما يلاقي الأرض من غير كلفة ومشقة، وهما في حق هذا المعنى سواء، بل الأنفُ أَحَقُّ.
ولأن عظم الجبهة مثلث، ووضع جميع أطراف الجبهة ليس بشرط، لكن يُشترط وضع طرف منها، والأنفُ طرفٌ منها، فوجب أن يكتفى به.
وروي عن بشر بن يحيى رحمه الله أنه قال: ما زال قول أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ مُشكلا لي، حتى وَجَدتُ جُمجمة آدمي، فرأيتُ الأنف والجبهة عظما واحدا.
ولا يُقال: إن أحدهما اسم لغير المُعيَّن، وغيرُ المُعيَّن غير واجب إجماعًا؛ لأن عندهما: الواجب وضع الجبهة على التعيين.
لأنا نقول: عنده: يَجِبُ وضع أحدهما لا على التعيين، وعندهما: يَجِبُ وضع الجبهة على التعيين، فقد انعقد الإجماع على وضع أحدهما.
أو نقول: أراد بأحدهما بعض الوجه، ولا يُستراب في صحة الإرادة، والتقريب ما مر.
أو نقول: أراد به انتفاء اشتراط وضع العضوين.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن السجود يُنبئ عن الخضوع؛ لقوله تعالى أسْجُدُوا لادم} [البقرة: (3)]، أي اخضعوا، والخضوع يحصل بأحدهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وَيَسْجُدُ على أنفه وجبهته إن وضع أحدهما دون الآخر .. إن كان من عذر: جاز بلا خلاف، وإن كان من غير عذر .. إن وضع الجبهة دون الأنف: جاز بالاتفاق، وإن وضع الأنف دون الجبهة: جاز عنده، خلافا لهما.
احتجا بالحديث الذي ذكره في المتن، ووجه الاستدلال: أنه ذكر الوجة، وهو مجمل؛ إذ المراد به بعض الوجه بالإجماع.
ولأنه لا يُمكن وضع الكل، وقد فسر بالجبهة في رواية أخرى، فيحمل عليه. ولأنها مرادة بالإجماع، ولهذا لو وضع الجبهة دون الأنف جاز بالإجماع.
ولأن الكل إذا لم يبقَ مُرادًا كما ذكرنا .. يُراد به العضو المخصوص، ولم يرد غير هذين، ولا هذان جميعًا .. إجماعا، فيكون المراد به أحدهما، والجبهة أحق بكونها مرادة؛ إذ المُتعارَفُ هو التعظيم بوضع الجبهة دون الأنف، والمقصود هو التعظيم، ولكن مع هذا نُدِب إلى وضع الأنف تكميلا لمعنى التعظيم.
على أن الأكبر أحق بالأصالة، والأصغر بالتبعية.
ثم إنه يجب علينا، مع أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ خَصَّ نفسه بقوله: «أُمِرتُ»: لما أنه مُتَّبَعُ، قال اللهُ تعالى: {فَاتَّبِعُونِي آل عمران: (3)، فَيَجِبُ علينا متابعته إلا إذا قام دليل الخصوص.
قوله: وإنما وَجَب وضع أحدهما بالإجماع أما عنده: فأحدهما على الإطلاق، وأما عندهما: فأحدهما على التعيين.
ثم بيانه: أن النَّصَّ يقتضي الانحناء والميلان فحسب، وإنما وَجَب وضع بعض الوجه بالإجماع لا بمقتضى النص، ثم ذلك البعض عنده أحد العضوين، وعندهما: العضو المُعين.
ثم نقول: إنما جاز الاقتصار على الجبهة: لكونها بعض الوجه، وهو المأمور به، والأنف بعضه أيضًا، فيجوز؛ وهذا لأنه مسجد، كهي؛ بدلالة الحكم والحقيقة.
أما الحكم: فلأنه تنتقل فرضية السجود إليه عند العذر، فلولا أنه عُضو السجود لما جاز بالعُذر، كالخدّ والذَّقَنِ.
وأما الحقيقة: فلأن عُضو السجود هو الوجه بالحديث، لكن المراد به: ما يلاقي الأرض من غير كلفة ومشقة، وهما في حق هذا المعنى سواء، بل الأنفُ أَحَقُّ.
ولأن عظم الجبهة مثلث، ووضع جميع أطراف الجبهة ليس بشرط، لكن يُشترط وضع طرف منها، والأنفُ طرفٌ منها، فوجب أن يكتفى به.
وروي عن بشر بن يحيى رحمه الله أنه قال: ما زال قول أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ مُشكلا لي، حتى وَجَدتُ جُمجمة آدمي، فرأيتُ الأنف والجبهة عظما واحدا.
ولا يُقال: إن أحدهما اسم لغير المُعيَّن، وغيرُ المُعيَّن غير واجب إجماعًا؛ لأن عندهما: الواجب وضع الجبهة على التعيين.
لأنا نقول: عنده: يَجِبُ وضع أحدهما لا على التعيين، وعندهما: يَجِبُ وضع الجبهة على التعيين، فقد انعقد الإجماع على وضع أحدهما.
أو نقول: أراد بأحدهما بعض الوجه، ولا يُستراب في صحة الإرادة، والتقريب ما مر.
أو نقول: أراد به انتفاء اشتراط وضع العضوين.