اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الزكاة

وقد سقط من الأصناف الثمانية المذكورة في الآية: المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم بإجماع الصحابة رضى اللهُ عَنْهُمْ فِي صَدْر خلافة أبي بكر رضي اللَّهُ عَنْهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المُؤلَّفَةُ قُلُوبُهم ثلاثة أصناف:
صنف كان يتألفُهم رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُسلموا، أو يُسلم أقوامهم بإسلامهم.
وصنف منهم أسلموا فيُريد تقريرهم.
وصنف منهم يُعطيهم لدفع شرهم، مثل عباس بن مرداس، وعيينة بن حصن، وعلقمة بن علاثة، فجاؤوا إلى أبي بكر رضي اللهُ عَنْهُ واستبدلوا الخط لنصيبهم، فبذل لهم، ثم جاؤوا إلى عمر رَضَ اللَّهُ عَنْهُ واستبدلوا خطه، فأبى، ومَزَّق خط أبي بكر رضي اللَّه عنه، وقال: إن الله تعالى أعز الإسلام، فإن تبتم عليه، وإلا بيننا وبينكم السيف، فانصرفوا إلى أبي بكر رضى اللهُ عَنْهُ وقالوا: أنت الخليفة أم هو؟ فقال: إن شاء هو، ولم يُنكر عليه، فوقع الإجماع.
ولا يُقال: إن النسخ بالإجماع لا يجوز؛ لأن النسخ لا يكون إلا في حياة النَّبِيِّ عَلَيْهِ السلام، والإجماع ليس بحجة في حياته لأنه يجوز النسخ بالإجماع على قول بعض المتأخرين، كذا ذكره فخر الإسلام رحمه الله.
وقال الشيخ الإمام بدرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ: الانفصال عن هذه الشبهة من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه جاز أن يكون في ذلك نص، وكان عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَذْكُرُه دون غيره.
والثاني: أن يكون هذا من قبيل انتهاء الشيء بانتهاء عليه، كانتهاء صومِ رَمَضانَ بانتهاء رمضان.
والثالث: أن كل شيء يعود على موضوعه بالنقض فهو باطل، وهذا كذلك؛ لأنه إنما يبذل لهم المال لدفع شرهم؛ لتكون بيضةُ الدِّينِ محمية، ولا يؤول إلى الدين صغار من جانبهم، فلما وقع الأمن عن شرهم يكون الإعطاء ذُلَّا وصغارًا للإسلام، فلا يعطون.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 2059