اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

ثم يُلبي عقيب صلاته، كذا المروي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ثمَّ يُلبي الكلام فيه في فصول:
أحَدُها في اشتقاق التلبية:
فقيل: إنَّها مشتقة من قولهم: أَلَبَّ بالمكان: إذا أقام، فمعنى قول القائل:
لبيك: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة؛ لأنَّ التثنية للتكرير والتكثير، كقوله
تعالى: {كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ المُلْكَ:.
وقيل: إنَّها غير مشتقة، بل هي اسم وضع 4 لإجابة الدعاء.

وهي منصوبة بفعل مضمر، أي أجبتك مرة بعد أخرى.
والثاني: أنَّ الأفضل عندنا: أن يُلبي في دبر صَلاتِهِ، وقال بعض الناس: الأفضل
أن يُلبي بعدما استوت به راحلته.
والثالث: أن لا خلاف أنَّ التَّلبية جَوابُ الدُّعاءِ، وإنما الخلاف في الداعي
فقيل: الداعي هو الله تعالى، كما قال: {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ إِبْرَاهِيم: 0] وقيل: هو رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ سَيِّدًا بَني دارًا، واتَّخَذ فيها مأدبة - أي دعوة وضيافة، وبعث داعيا»، وأراد بالداعي نفسه.
والأظهر: أنَّ الداعي هو الخليلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، على ما رُوي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا فَرَغَ من بناء البيت أمر بأن يدعو الناس إلى الحج، فصعد أبا قبيس وقال: ألا إنَّ الله تعالى أمر ببناء بيت له، وقد بني، ألا فحجوه، فأسمع الله تعالى صوته لأولاد آدمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في أصلاب آبائهم، وأرحام أمهاتهم، فكل من وفق أن يُجيب مرّةً وفق لأداء الحج مرة، وكل من زاد زاد، ومن لم يُوفّق للتلبية لم يُوفّق للحج.
فإذن التلبية للحج عند قصد الحج تجديد لذلك العهد، فيأتي به، وبيان هذا في قوله تعالى: {وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَجَ يَأْتُوكَ رِجَالًا .... الآية [الحج: 7.
والرابع: في صفة التلبية: كما ذكر في الكتاب.
والخامس: في بيان أن قوله: إنَّ الحمد بكسر الألف: أحسن عند محمد والفراء؛ لأن الكسر للابتداء، والفتح للبناء، والابتداء أولى.
قوله: كذا المَروي قال ابن عبّاسٍ رَضَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَبِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دبر صلاته
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2059